نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٦٦ - بعض وحش الأندلس وحيوانها وطيورها
والقنلية حيوان أدقّ من الأرنب وأطيب في الطعم وأحسن وبرا ، وكثيرا ما يلبس فراؤها ، ويستعملها أهل الأندلس من المسلمين والنصارى ، ولا توجد في برّ البربر إلّا ما جلب منها إلى سبتة فنشأ في جوانبها. قال ابن سعيد : وقد جلبت في هذه المدّة إلى تونس حضرة إفريقية.
ويكون بالأندلس من الغزال والأيّل [١] وحمار الوحش وبقره وغير ذلك ممّا لا يوجد في غيرها كثيرا [٢]. وأما الأسد ، فلا يوجد فيها البتّة ، ولا الفيل والزرافة وغير ذلك ممّا يكون في أقاليم الحرارة ، ولها سبع يعرف باللّب أكبر بقليل من الذئب في نهاية من القحة [٣] ، وقد يفترس الرجل إذا كان جائعا.
وبغال الأندلس فارهة ، وخيلها ضخمة الأجسام ، حصون للقتال لحملها الدروع وثقال السلاح والعدو في خيل البرّ الجنوبيّ.
ولها من الطيور الجوارح وغيرها ما يكثر ذكره ويطول ، وكذلك حيوان البحر ، ودوابّ بحرها المحيط في نهاية من الطول والعرض.
قال ابن سعيد : عاينت من ذلك العجب ، والمسافرون في البحر يخافون منها لئلّا تقلب المراكب ، فيقطعون الكلام ، ولها نفخ بالماء من فيها يقوم في الجو ذا ارتفاع مفرط.
وقال ابن سعيد : قال المسعودي في «مروج الذهب» : في الأندلس من أنواع الأفاويه خمسة وعشرون صنفا : منها السنبل ، والقرنفل ، والصندل ، والقرفة ، وقصب الذريرة ، وغير ذلك.
وذكر ابن غالب أنّ المسعودي قال : أصول الطّيب خمسة أصناف : المسك ، والكافور ، والعود ، والعنبر ، والزعفران ، وكلها من أرض الهند ، إلّا الزعفران والعنبر ، فإنهما موجودان في أرض الأندلس ، ويوجد العنبر في أرض الشّحر.
قال ابن سعيد : وقد تكلّموا في أصل العنبر ، فذكر بعضهم أنه عيون تنبع في قعر البحر يصير منها ما تبلعه الدواب وتقذفه. قال الحجاري : ومنهم من قال : إنه نبات في قعر البحر.
وقد تقدّم قول الرازي أن المحلب ـ وهو المقدّم في الأفاويه ، والمفضّل في أنواع الأشنان ـ لا يوجد في شيء من الأرض إلّا بالهند والأندلس.
[١] الأيل : الوعل الذكر ، وهو حيوان له قرون متشعبة.
[٢] في ب : مما يوجد في غيرها كثير.
[٣] القحة : الجراءة.