نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٣ - فضل دمشق
| وإن كنت فيهم زدت شوقا ولوعة | إلى ساكني نجد وعيل تصبّري [١] | |
| فقد طال ما بين الفريقين موقفي | فمن لي بنجد بين أهلي ومعشري |
وبالجملة فالاعتراف بالحقّ فريضة ، ومحاسن الشام وأهله طويلة عريضة ، ورياضه بالمفاخر والكمالات أريضة [٢] ، وهو مقرّ الأولياء والأنبياء ، ولا يجهل فضله إلّا الأغمار الأغبياء ، الذين قلوبهم مريضة : [البسيط]
| أنّى يرى الشّمس خفّاش يلاحظها | والشمس تبهر أبصار الخفافيش |
ولله درّ من قال في مثل هذا من الأرضياء : [الوافر]
| وهبني قلت هذا [٣] الصّبح ليل | أيعمى العالمون عن الضّياء |
وقال آخر فيمن عن الحق ينفر : [الطويل]
| إذا لم يكن للمرء عين بصيرة | فلا غرو أن يرتاب والصّبح مسفر |
وحسب الفاضل اللبيب ، أن يروي قول البدر بن حبيب [٤] : [السريع]
| عرّج إذا ما شمت برق الشآم | وحيّ أهل الحيّ واقر السلام | |
| وانزل بإقليم جزيل الحيا | بارك فيه الله ربّ الأنام | |
| العزّ والنّصر لديه ، وما | لعروة الإسلام عنه انفصام | |
| من أولياء الله كم قد حوى | ركنا بمرآه يطيب المقام | |
| وهو مقرّ الأنبياء الألى | والأصفياء الأتقياء الكرام | |
| كم من شهيد في حماه وكم | من عالم فرد وكم من إمام |
ولذلك اعتنت الجهابذة بتخليد أخباره في الدواوين ، وابتنت الأساتذة بيوت افتخاره المنيفة الأواوين ، وتناقلت أنباءه البديعة ألسن الراوين ، وهامت بأماكنه المريعة هداة الشريعة فضلا عن الشعراء الغاوين ، ومع ذلك فهم في التعبير عن عجائبه غير متساوين ، أولا يرى أنهم يأتون من مقولهم ، على قدر رأيهم وعقولهم ، ولم يبلغ جمع منهم ما كانوا له ناوين : [الطويل]
[١] عيل تصبّري : ضعف.
[٢] الرياض الأريضة : الكثيرة العشب.
[٣] في ب : إنّ.
[٤] هو بدر الدين الحسن بن حبيب الحلبي المتوفى سنة ٧٧٩ ه (الدرر الكامنة ج ٢ ص ٢٩).