نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٨٩ - المؤلف يصف موقف الوداع
| يوم توديعي لأحبابي غدا | ذكر ميّ شاغلي عن كلّ شي | |
| فرنت نحوي وقالت : يا ترى | أنت حيّ في هوانا؟ قلت : مي [١] |
وقول غيره : [السريع]
| ولي فؤاد مذ نأى شخصهم | ظلّ كئيبا مدنفا موجعا | |
| ومقلة مهما تذكّرتهم | تذرف دمعا أربعا أربعا | |
| وليس لي من حيلة كلما | لجّت بي الأشواق إلّا الدّعا | |
| أسأل من ألّف ما بيننا | وقدّر الفرقة أن يجمعا |
وقول الرّعيني الغرناطي : [الطويل]
| محاسن ربع قد محاهنّ ما جرى | من الدمع لمّا قيل قد رحل الرّكب | |
| تناقض حالي مذ شجاني فراقهم | فمن أضلعي نار ومن أدمعي سكب |
وفي معناه قوله أيضا [٢] : [الطويل]
| وقائلة : ما هذه الدّرر التي | تساقطها عيناك سمطين سمطين | |
| فقلت لها : هذا الذي قد حشا به | أبو مضر أذني تساقط من عيني |
وقول الزمخشري [٣] : [الكامل]
| لم يبكني إلّا حديث فراقهم | لمّا أسرّ به إليّ مودّعي | |
| هو ذلك الدّرّ الذي أودعتم | في مسعي أجريته من مدمعي |
وقول الزّغاري : [الرجز]
| قد بعتهم قلبي يوم بينهم | بنظرة التوديع وهو يحترق | |
| ولم أجد من بعدها لردّه | وجها وكان الرّدّ لو لم نفترق |
وقول بعض الأندلسيين : [البسيط]
| ساروا فودّعهم طرفي وأودعهم | قلبي فما بعدوا عنّي ولا قربوا |
[١] قلت : مي ، لعله أراد : قلت ميت فاختصر الكلمة وكأنه لا يستطيع الكلام.
[٢] اشتهرت نسبة البيتين إلى الزمخشري.
[٣] اشتهرت نسبة هذين البيتين إلى القاضي الجرجاني.