نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٨ - حديث المؤلف عن وطنه وحنينه إليه
| ذممت عيشي مذ فارقت أرضكم | من بعد ما كان مغبوطا ومحسودا |
وقول صاحب مصارع العشّاق ، وقد شاقه من الهوى ما شاق : [مجزوء الكامل]
| بانوا فأدمع مقلتي | وجدا عليهم تستهلّ | |
| وحدا بهم حادي الفرا | ق عن المنازل فاستقلّوا | |
| قل للذين ترحّلوا | عن ناظري والقلب حلّوا | |
| ما ضرّهم لو أنهلوا | من ماء وصلهم وعلّوا |
وقوله حين زحزحته يد الفراق ، عن أوطان العراق : [مجزوء الكامل]
| قد قلت والعبرات تس | فحها على الخدّ المآقي | |
| حين انحدرت إلى الجزي | رة وانقطعت عن العراق | |
| وتخبّطت أيدي الرفا | ق مهامه البيد الرقاق | |
| يا بؤس من سلّ الزما | ن عليه سيفا للفراق |
وقوله أيضا : [السريع]
| يا منزل الحيّ بذات النّقا | سقاك دمع مذ نأوا ما رقا | |
| هل سلوة؟ هيهات! لا سلوة | قد بلغ السيل الزّبى وارتقى | |
| وأنت يا يوم النّوى عاجلا | أدال منك الله يوم اللّقا |
وقولي موطّئا للثالث ، وقد تغيّر لي فيمن تغيّر حارث [١] : [البسيط]
| لم أنس معهدنا والشّمل مجتمع | والعيش غضّ وروض الأنس معطار | |
| فها أنا بعد بعد عنه في قلق | وقد نبت بي أرجاء وأقطار | |
| تمضي الليالي وأشواقي مجدّدة | وما انقضت لي من الأحباب أوطار |
وكلما مررت بمرأى يروق ، لمعت لي من ناحية المغنى بالمنى بروق ، فتذكرت قول بعض من له على غير من يهوى طروق : [الرجز]
| ما نظرت عيني سواك منظرا | مستحسنا إلّا عرضت دونه |
[١] يشير إلى قول ابراهيم بن العباس الصولي :
| تغير لي فيمن تغير حارث | وكم من أخ قد غيّرته الحوادث |