نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٨٨ - المؤلف يصف موقف الوداع
| ما ضرّهم لو ودّعوا من أودعوا | نار الغرام وسلّموا من أسلموا | |
| هم في الحشا إن أعرقوا أو أيمنوا | أو أشأموا أو أنجدوا أو أتهموا |
وقول الشاعر أبي طاهر الأصفهاني ، المعروف بالوثّابي [١] : [الطويل]
| أشاعوا فقالوا وقفة ووداع | وزمّت مطايا للرحيل سراع | |
| فقلت وداع لا أطيق عيانه | كفاني من البين المشتّ سماع | |
| ولم يملك الكتمان قلب ملكته | وعند النّوى سرّ الكتوم مذاع |
وقول أبي المجد قاضي ماردين : [الطويل]
| رعى الله ربعا أنتم فيه أهله | وجاد عليه هاطل وهتون | |
| ولا زال مخضرّ الجوانب مترع ال | حياض وفيه للنّعيم فنون | |
| لئن قدّر الله اللقاء وأينعت | غصون التداني فالبعاد يهون | |
| وإن حكمت أيدي الفراق بعسرة | فكم قضيت للمعسرين ديون |
وقول آخر : [الكامل]
| غبتم فما لي في التّصبّر مطمع | عظم الجوى واشتدّت الأشواق | |
| لا الدار بعدكم كما كانت ولا | ذاك البهاء بها ولا الإشراق | |
| أشتاقكم ، وكذا المحبّ إذا نأى | عنه أحبّة قلبه يشتاق |
وقول أبي الحسن الهمذاني [٢] : [الوافر]
| ويوم تولّت الأظعان عنّا | وقوّض حاضر وأرنّ بادي [٣] | |
| مددت إلى الوداع يدا وأخرى | حبست بها الحياة على فؤادي |
وقول ابن الصائغ : [البسيط]
| قد أودعوا القلب لمّا ودّعوا حرقا | فظلّ في الليل مثل النّجم حيرانا | |
| راودته يستعير الصّبر بعدهم | فقال : إني استعرت اليوم نيرانا |
وقول الصدر بن الأدمي مكتفيا [٤] : [الرمل]
[١] هو اسماعيل بن محمد الوثابي الأصفهاني الأديب الشاعر. توفي سنة (٥٣٢ ه) (انظر : اللباب ٣: ٢٦٢).
[٢] في ب : الهمداني.
[٣] أرنّ : صاح باكيا.
[٤] هو صدر الدين علي بن محمد الأدمي المتوفى سنة ٨١٦ ه) كان قاضيا بدمشق (انظر : الضوء اللامع ٥ : ٣٢٨).