نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٨٠ - اعتذار المؤلف عن الكتابة عن لسان الدين بن الخطيب وأسبابه
| هي الحديقة إلّا أنّ صيّبها | صوب النّهى وجناها زهرة الكلم |
وقوافيه ، ريشت بها قوادم الإتقان وخوافيه ، بنان مجاريها يستدثر [١] الحصر ، وباع مباريها يستشعر القصر : [الخفيف]
| خطّها روضة ، وألفاظها الأز | هار يضحكن ، والمعاني ثمار |
تبدي لمبصرها وتري ، ما قاله أبو عبادة البحتري [٢] : [الخفيف]
| وكلام كأنه الزهر النا | ضر في رونق الربيع الجديد | |
| مشرق في جوانب السّمع ما يخ | لقه عوده على المستعيد | |
| ومعان لو فصّلتها القوافي | هجّنت ما لجرول من نشيد [٣] | |
| حزن مستعمل الكلام اختيارا | وتجنّبن ظلمة التعقيد |
بل هي أجلّ مما وصف عند التحقيق ، وإمعان النظر الصحيح والتدقيق : [الخفيف]
| أين زهر الرياض وهو إذا ما | طال عهدا بالغيث عاد هشيما | |
| من قواف كأنها الأنجم الزّه | ر سناها زان الظلام البهيما |
وناهيك بمن أطلعته العلوم على جلائلها ودقائقها ، وأرته الفنون ما شاء من يانعات حدائقها ، وحبته [٤] الحكم الرياضية بأزاهرها ، وشقائقها ، وأرضعته الوزارة من ثديّها ، وحلّت به الإمارة صدر نديّها [٥] ، وجعلته المرجوع إليه في تمييز جيّد الأمور ورديّها ، فغرس في أرض الرياسة من نخل السياسة ووديّها [٦] ، وأعلى علم العدل وأغمد سيف الانتقام ، ودفع تنّين الفتنة الذي فغر فاه للالتقام ، والعهد إذ ذاك قريب ، في وطن الأندلس الغريب ، باختلال الحال ، وتوالي الإمحال ، والتجرّي على قتل الملوك ، والتحرّي لقطع الطرق ومنع السلوك ، حيث أهواء المارقين ذات افتراق ، وضلوع الصادقين في قلق واحتراق ، وأيدي الإحن [٧] باطشة ، وسيوف المحن إلى الدماء عاطشة ، وعرش الحماية مثلول ، وصارم الكفاية مفلول ، ونطاق
[١] في ب : نبال مجاريها تستدثر.
[٢] هو الشاعر العباسي الشهير والذي قيل في شعره : شعره سلاسل الذهب ، وقيل فيه أيضا : أراد أن يشعر فغنّى.
[٣] جرول : هو الحطيئة الشاعر المخضرم المعروف.
[٤] في ب : وحيّته.
[٥] النديّ : مجتمع القوم.
[٦] الوديّ : بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء ـ صغار الفسيل (النخل).
[٧] الإحن : الأحقاد ، والضغائن.