نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٥٣ - رسالة أبي المطرف إلى ابن هود
يومه بالأندلس يوم خرجت الرايات السود من خراسان [١] ، وكفى بهذا فخارا لا يحتاج ثابته مثبتا ، أن باشرت بردا باشر البدن الذي طاب حيّا وميتا [٢] ، فهو على في الإسناد ولا نظير له في العوالي ، وفخار ضلّت عن مثله العصور الخوالي ، وجلّت بهجته أن تخلق جدّتها الأيام والليالي ، ودلّ الكتاب العزيز على التسمية المشتقة من الجهاد ، والسمة من سيف أمير المؤمنين بما لا يدخل في جنس ذوات الأغماد ، وخير الأوصاف ما صدقه الموصوف ، والكريم النسب نسبته [٣] يباهي بها الدين وتزهى السيوف : [الطويل]
| فإن نحن سمّيناك خلنا سيوفنا | من التّيه في أغمادها تتبسّم |
وممّا أفاده الكتاب المبهج بطيب أنبائه ، نصّ علامة سيدنا ، صلوات الله عليه وعلى آبائه ، فإنّها تضمّنت صفة لله ، عزّ وجلّ ، من صفات الكمال ، ودلّت على مذهب أهل السّنّة في خلق الله ، عزّ وجلّ ، الأعمال ، وأشعرتنا معشر العبيد بعناية سبقت بالمقام المجاهدي المتوكلي ـ أحسن الله تعالى إليه! ـ حين تولّى خلافة أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فإنه لمّا شايعه بعزيمة مساعدة ، ونيّة في مشارع الصفاء والإخلاص واردة ، ألهم زيادة في العلامة شاركت الإمامة في صفة واحدة ، فهذه كرامة في العلامة ، هي علامة الكرامة ، وهبة من مواهب الكشف يجدها من امتثل قوله : (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) [هود : ١١٢] فكان من أهل الاستقامة ، وتضمّن الكتاب الكريم بيعة أهل جيّان وما معها ، وإن هذه البشائر وما تبعها ، لفروع عن هذا الأصل الصحيح ، وأقيسة من هذا النصّ الصريح ، بأدلة الخلاف [٤] قد استقلّت ، وشبهة الخلاف قد بطلت واضمحلّت ، والحمد لله على أن منح جزيل النعماء ، وشرح باليقين صدور الأولياء ، وشرّف هذه الأمة بإمامة نجل الأئمة الخلفاء ، وابن عمّ سيّد الرسل وخاتم الأنبياء ، والعبيد يهنئون بهذه النّعم ، التي لا يستقلّ بذكرها قلم ، ولا يقطع علم من وصفها إلّا بدا علم [٥] ، وبهم من الأشواق إلى مشاهدة المعالم السنيّة ، ولثم اليمين الطاهرة العليّة ، ما أكّده دنو الدار ، وجدّده ما تجدّد للمقام العالي المتوكلي من نعم الله تعالى الجليلة المقدار ، والشاهدة له بإسعاد الأيام وإسعاف الأقدار ، فلو أمكنهم الإقدام لأقدموا ، ولو وجدوا رخصة في المسير لعزموا ،
[١] الرايات السود : أعلام بني العباس ، وخراسان موطن دعوتهم وثورتهم على الأمويين.
[٢] البدن الذي طاب حيّا وميتا : بدن رسول الله ٦.
[٣] في ب : وللكريم النسب نسبة يباهي.
[٤] في ب : فأدلّة الخلافة.
[٥] أخذ هذا المعنى من قول جرير :
| إذا قطعن علما بدا علم | حتى تناهين بنا إلى الحكم |