نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٣٦ - بنو حمود
| وكأنّ الشّمس لمّا أشرقت | فانثنت عنها عيون الناظرين | |
| وجه إدريس بن يحيى بن عليّ | ابن حمّود أمير المؤمنين | |
| ملك ذو هيبة لكنّه | خاشع لله ربّ العالمين | |
| خطّ بالمسك على أبوابه : | ادخلوها بسلام آمنين | |
| فإذا ما رفعت راياته | خفقت بين جناحي جبرئين [١] | |
| وإذا أشكل خطب معضل | صدع الشّكّ بمصباح اليقين [٢] | |
| فبيسراه يسار المعسرين | وبيمناه لواء السابقين | |
| يا بني أحمد ، يا خير الورى | لأبيكم كان وفد المسلمين | |
| نزل الوحي عليه فاحتبى | في الدّجى فوقهم الرّوح الأمين [٣] | |
| خلقوا من ماء عدل وتقى | وجميع الناس من ماء وطين | |
| انظرونا نقتبس من نوركم | إنّه من نور ربّ العالمين |
وقيل : إنه أنشده إياها من وراء حجاب اقتفاء لطريقة خلفاء بني العباس ، فلما بلغ إلى قوله :
| انظرونا نقتبس من نوركم | إنه من نور ربّ العالمين |
أمر حاجبه أن يرفع الحجاب ، وقابل وجهه وجه الشاعر دون حجاب ، وأمر له بإحسان جزيل ، فكان هذا من أنبل ما يحكى عنه.
وخلع العالي سنة ثمان وثلاثين ، وولي ابن عمّه محمد بن إدريس بن علي ، وتلقّب بالمهدي ، وتوفي سنة أربع وأربعين.
وبويع إدريس بن يحيى بن إدريس ، ولقّب الموفّق ، ولم يخطب له بالخلافة وزحف إليه العالي إدريس المخلوع الممدوح بالقصيدة السابقة ، وكان بقمارش ، فدخل عليه مالقة ، وأطلق أيدي عبيده عليها لحقده عليهم ، ففرّ كثير منهم ، وتوفي العالي سنة ستّ أو سبع وأربعين.
وبويع محمد بن إدريس ، ولقّب المستعلي ، ثم سار إليه باديس بن حبّوس سنة تسع
[١] جبرئين : لغة في جبرائيل.
[٢] الخطب المعضل : المصيبة التي لا يهتدى إلى حلها.
[٣] الروح الأمين : جبريل.