نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٣٧ - خلافة المستظهر عبد الرحمن بن هشام الأموي
وأربعين وأربعمائة ، فتغلّب على مالقة ، وسار محمد إلى ألمريّة مخلوعا ، ثم استدعاه أهل المغرب إلى مليلة فأجاز إليهم وبايعوه سنة ست وخمسين ، وتوفي سنة ستّين.
وكان محمد بن القاسم بن حمّود لمّا اعتقل أبوه القاسم بمالقة سنة أربع عشرة فرّ من الاعتقال ولحق بالجزيرة الخضراء وملكها ، وتلقّب بالمعتصم ، إلى أن هلك سنة أربعين. ثم ملكها بعده ابنه القاسم الواثق ، إلى أن هلك سنة خمسين ، وصارت الجزيرة للمعتضد بن عبّاد ، ومالقة لابن حبوس مزاحما لابن عباد.
وانقرضت دولة الأشراف الحمّوديين من الأندلس ، بعد أن كانوا يدّعون الخلافة.
وأما قرطبة فإن أهلها لمّا قطعوا دعوة الحمّوديين بعد سبع سنين من ملكهم وزحف إليهم القاسم بن حمّود في البربر ، فهزمهم أهل قرطبة ، ثم اجتمعوا واتّفقوا على ردّ الأمر لبني أميّة ، واختاروا لذلك عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبّار أخا المهدي ، وبايعوه في رمضان سنة أربع عشرة وأربعمائة ، ولقّبوه المستظهر وقاموا بأمره ، ومن شعره قوله : [مجزوء الرمل]
| طال عمر الليل عندي | مذ تولّعت بصدّي | |
| يا غزالا نقض العه | د ولم يوف بوعد | |
| أنسيت العهد إذ بت | نا على مفرش ورد | |
| واجتمعنا في وشاح | وانتظمنا نظم عقد | |
| ونجوم الليل تحكي | ذهبا في لازورد [١] |
قال الحجاري : لو قال «لؤلؤا في لازورد» لكان أحسن تشبيها ، وأنشد متمثلا : [مجزوء الكامل]
| إنّا عصابتك الألى | كنّا نكابد ما تكابد | |
| هذا أوان بلوغنا الن | عمى وإنجاز المواعد |
وكان حسان بن أبي عبدة [٢] من وزراء المستظهر ، ولمّا أكثر المستظهر دونه الاستبداد كتب إليه بقوله : [الطويل]
[١] تحكي : تشبه. واللازورد : معدن شهير ، أشهر أنواعه الشفّاف الصافي الأزرق الضارب إلى خضرة وحمرة.
[٢] هو حسان بن مالك بن أبي عبدة الوزير ، أحد أئمة الأدب واللغة ، توفي قبل سنة ٤٢٠ ه. (المطمح صفحة ٢٦ ، والبغية صفحة ٦٦٢).