نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١١٣ - خاتمة المقدمة وذم الدنيا
| إن كدّرت مشربه ملّها | وإن صفت كدّرت الآخره |
ويعجبني قول الوزير ابن المغربي [١] : [مجزوء الكامل]
| إني أبثّك من حدي | ثي والحديث له شجون | |
| فارقت موضع مرقدي | ليلا ففارقني السكون | |
| قل لي فأوّل ليلة | للقبر كيف ترى أكون |
وقول ماميه [٢] : [الوافر]
| تأمّل في الوجود بعين فكر | تر الدنيا الدّنيّة كالخيال | |
| ومن فيها جميعا سوف يفنى | ويبقى وجه ربك ذو الجلال |
وقول بعض العارفين : [الخفيف]
| استعدّي يا نفس للموت واسعي | لنجاة فالحازم المستعدّ | |
| قد تبيّنت أنه ليس للحيّ | خلود وما من الموت بدّ | |
| إنما أنت مستعيرة ما سو | ف تردّين والعواري تردّ | |
| أنت تسهين والحوادث لا تس | هو وتلهين والمنايا تجدّ | |
| أيّ ملك في الأرض أو أيّ حظّ | لامرىء حظّه من الأرض لحد [٣] | |
| لا ترجّي البقاء في معدن المو | ت ودار حتوفها لك ورد | |
| كيف يرجو امرؤ لذاذة أيا | م عليه الأنفاس فيها تعدّ |
وأسأل من مبلغ السائلين ما يرجون : أن يصفح عن زلاتي ويسامحني فيما أوردت في هذا الكتاب من الهزل والمجون ، الذي جرّت المناسبة إليه والحديث شجون ، وما القصد منه إلّا ترويح قلوب الذين يسوقون عيس الأسمار ويزجون [٤] ، وفيما أوردت من المواعظ والنصائح ،
[١] هو أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن علي المعروف بالوزير المغربي : له شعر رائق وتآليف عدة ، وكان من أدهى البشر وأذكاهم توفي سنة (٤١٨ ه) (انظر : وفيات الأعيان ٢ : ١٧٢ وشذرات الذهب ٣ : ٢١٠ ، ولسان الميزان ٢ : ٣٠١ ، وتاريخ ابن الأثير في صفحات متفرقة من الجزء التاسع).
[٢] هو المعروف بماميه الرومي واسمه محمد بن أحمد بن عبد الله المتوفى سنة ٩٨٨ ه (انظر : شذرات الذهب ٨ : ٤١٣).
[٣] اللحد : القبر.
[٤] يزجون : يسوقون.