نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٥٩ - حج المؤلف وزيارته المدينة ووصفه المشاهد المباركة
| حاز الشّفوف فكلّ خلق دونه | فالغيث يسأل إذ يسيل يمينه [١] | |
| والشمس تستهدي الشروق جبينه | والله فضّله وأظهر دينه | |
| ووفى لنا فيه بصدق الموعد | ||
| نطقي يغادي ذكره ويراوح | وبه ينافج مسكة وينافح | |
| تعيي اللسان محامد وممادح | طوبى لمن قد عاش وهو يكافح | |
| عنه يناضل باللسان وباليد | ||
| هو صفوة العرب الألى أحسابهم | أسيافهم قرنت بها أسبابهم [٢] | |
| فهم لباب المجد وهو لبابهم | من آل بيت لم تزل أنسابهم | |
| تنبي لهم عن طيب عنصر مولد | ||
| شرف النّبوّة قد رسا في أهلها | وسما على الزّهر العلا بمحلّها | |
| ساق السوابق للفخار برسلها | نطق الكتاب كما علمت بفضلها | |
| وقضى به نصّ الحديث المسند | ||
| فوق السّماك توطّنت وتوطّدت | وتفرّدت بالمصطفى وتوحّدت [٣] | |
| فهي الخلاصة صفّيت فتجرّدت | من معدن فيه الرسالة قد بدت | |
| من عصر آدمنا لعصر محمد | ||
| طالوا فلم يبقوا لمجد مصعدا | صالوا ففي أيمانهم حتف العدا [٤] | |
| سئلوا فهم لعفاتهم غيث الجدا | أهل السقاية والرفادة والنّدى | |
| والكعبة البيت الحرام المقصد | ||
| المطعمون وقد طوى ألم الطّوى | الناهضون إذا الصريخ لهم نوى [٥] | |
| العاطفون إذا الطريق بهم لوى | أهل السّدانة والحجابة واللّوى [٦] | |
[١] الشّفوف : جمع شف ـ بكسر الشين أو فتحها ـ وهو الفضل.
[٢] الألى : الذين.
[٣] السماك : كل ما ارتفع ، والسماكان : نجمان.
[٤] صالوا : عظموا وقووا ، والمصعد : مكان الصعود.
[٥] في ب : طوى المري الطّوى.
[٦] في ب : ثوى بدل لوى.