نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٨٦ - المؤلف يصف موقف الوداع
| ما بعد مفترق الركاب تصبّر | عمّن أحبّ فهل خليل يسعد | |
| يا سعد ، ساعد بالبكاء أخا هوى | يوم الوداع بكى عليه الحسّد |
وقول ابن الأثير : [مجزوء الكامل]
| لم أنس ليلة ودّعوا | صبّا وساروا بالحمول | |
| والدّمع من فرط الأسى | يجري فيعثر بالذيول |
وقول الأرّجاني [١] : [الطويل]
| ولمّا وقفنا للوداع عشيّة | وطرفي وقلبي هامع وخفوق | |
| بكيت فأضحكت الوشاة شماتة | كأني سحاب والوشاة بروق |
وقول ابن نباتة السّعدي [٢] : [الطويل]
| ولمّا وقفنا للوداع عشية | ولم يبق إلّا شامت وغيور | |
| وقفنا فمن باك يكفكف دمعه | وملتزم قلبا يكاد يطير |
وقول بعضهم : [السريع]
| لمّا حدا الحادي بترحالهم | هيّج أشواقي وأشجاني | |
| وراح يثني القلب عن غيرهم | فهو لهم حاد ولي ثاني [٣] |
وقول الصّفدي : [السريع]
| لمّا اعتنقنا لوداع النّوى | وكدت من حرّ الجوى أحرق | |
| رأيت قلبي سار قدّامهم | وأدمعي تجري ولا تلحق |
وقوله أيضا : [الطويل]
| تذكّرت عيشا مرّ حلوا بقربكم | فهل لليالينا الذواهب واهب | |
| وما انصرفت آمال نفسي لغيركم | ولا أنا عن هذي الرغائب غائب |
[١] هو أبو بكر أحمد بن الحسين الأرجاني الملقّب ناصح الدين ، كان قاضي تستر وعسكر مكرم ، له شعر رائق ، توفي سنة ٥٤٤ ه (انظر وفيات الأعيان ج ١ ص ١٥١).
[٢] هو أبو نصر عبد العزيز بن محمد بن نباتة السعدي المتوفى سنة ٤٠٥ ه من شعراء اليتيمة (انظر يتيمة الدهر ج ٢ ص ٣٨٠ ، وفيات الأعيان ج ٣ ص ١٩٠).
[٣] حاد : سائق ، ثاني : من ثنى القلب. وفي الكلمتين تورية.