نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٩ - مقدمة الناشر
الأموي ، ولم يتفق لغيره من العلماء الذين أمّوا دمشق ما اتفق له من الحظوة والإقبال ، وجرت بينه وبين علمائها وأدبائها مطارحات شتى ، وكان أكثر أدبائها إقبالا عليه وتعظيما له وإعجابا به الأديب الكبير أحمد شاهين القبرصي الأصل.
ويصف لنا المحبّي إقبال الدمشقيين على المقري بقوله :
«وأملى صحيح البخاري بالجامع تحت قبة النسر بعد صلاة الصبح ، ولما كثر الناس بعد أيام خرج إلى صحن الجامع تجاه القبة المعروفة بالباعونية وحضره غالب أعيان علماء دمشق ، وأما الطلبة فلم يتخلف منهم أحد ، وكان يوم ختمه حافلا جدا ، اجتمع فيه الألوف من الناس ، وعلت الأصوات بالبكاء ، فنقلت حلقة الدرس إلى وسط الصحن إلى الباب الذي يوضع فيه العلم النبوي في الجمعات من رجب وشعبان ورمضان ، وأتي له بكرسيّ الوعظ ، فصعد عليه ، وتكلم بكلام في العقائد والحديث لم يسمع نظيره قطّ ، وتكلم على ترجمة البخاري ، وأنشد له بيتين ، وأفاد أنه ليس للبخاري غيرهما ، وهما :
| اغتنم في الفراغ فضل ركوع | فعسى أن يكون موتك بغته | |
| كم صحيح قد مات قبل سقيم | ذهبت نفسه النفيسة فلته |
ونزل عن الكرسيّ ، فازدحم الناس على تقبيل يده ، وكان ذلك نهار الأربعاء سابع عشر شهر رمضان سنة سبع وثلاثين وألف» [١].
وقد تركت هذه الزيارة لدمشق في نفس المقري أجمل الأثر وأبقاه فكان يكثر من مدحها ، ومن محاسن شعره فيها قوله :
| محاسن الشام جلّت | عن أن تقاس بحدّ | |
| لو لا حمى الشرع قلنا | ولم نقف عند حدّ | |
| كأنها معجزات | مقرونة بالتحدّي |
وقوله :
| قال لي : ما تقول في الشام حبر | شام من بارق العلا ما شامه | |
| قلت : ما ذا أقول في وصف أرض | هي في جنة المحاسن شامه |
[١] خلاصة الأثر ج ١ ص ٣٠٥.