نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣١ - حديث المؤلف عن وطنه وحنينه إليه
| أحنّ إذا خلوت إلى زمان | تقضّى لي بأفنية الرّبوع | |
| وأذكر طيب أيام تولّت | لنا فتفيض من أسف دموعي |
وأتوق وقد اتّسع من البعد الخرق ، وخصوصا إذا شدا صادح أو أومض برق [١] ، إلى ديار لا يعدوها اختيار : [الطويل]
| وأربع أحباب إذا ما ذكرتها | بكيت ، وقد يبكيك ما أنت ذاكر | |
| بطاح وأدواح يروقك حسنها | بكلّ خليج نمنمته الأزاهر [٢] | |
| فما هو إلّا فضّة في زبرجد | تساقط فيه اللؤلؤ المتناثر [٣] | |
| بحيث الصّبا والتّرب والماء والهوى | عبير وكافور وراح وعاطر | |
| وما جنّة الدنيا سوى ما وصفته | وما ضمّ منه الحسن نجد وحاجر | |
| بلادي التي أهلي بها وأحبّتي | وروحي وقلبي والمنى والخواطر [٤] | |
| تذكّرني أنجادها ووهادها | عهودا مضت لي وهي خضر نواضر [٥] | |
| إذ العيش صاف والزمان مساعد | فلا العيش مملول ولا الدهر جائر | |
| بحيث ليالينا كغضّ شبابنا | وأيامنا سلك ونحن جواهر | |
| ليالي كانت للشبيبة دولة | بها ملك اللّذّات ناه وآمر | |
| سلام على تلك العهود فإنها | موارد أفراح تلتها مصادر |
وأتذكّر تلك الأيام ، التي مرّت كالأحلام ، فأتمثّل بقول بعض الأكابر الأعلام : [الخفيف]
| يا ديار السّرور ، لا زال يبكي | فيك ، إذ تضحك الرياض ، غمام [٦] | |
| ربّ عيش صحبته فيك غضّ | وعيون الفراق عنّا نيام | |
| في ليال كأنهنّ أمان | في زمان كأنه أحلام | |
| وكأنّ الأوقات فيك كؤوس | دائرات وأنسهنّ مدام [٧] |
[١] أومض البرق : لمع.
[٢] نمنم : زخرف.
[٣] الزبرجد : حجر كريم يشبه الزمرد ، متعدد الألوان.
[٤] في ب : وقلبي وروحي والمنى والخواطر.
[٥] الأنجاد : الأمكنة المرتفعة ، مفردها نجد. والوهاد : الأمكنة المنخفضة : مفردها : وهدة.
[٦] الغمام : السحاب.
[٧] المدام : الخمر.