نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٩ - اعتذار المؤلف عن الكتابة عن لسان الدين بن الخطيب وأسبابه
| معانيه الرياض ، لأجل هذا | سرت ألفاظه مثل النسيم |
ومباهيه النجوم ، ومضاهيه الغيث السّجوم ، إلى آباء يحسدهم القمر [١] والشمس ، وإباء لو كان للمشرفيّ لما تحيّفه لمس [٢] ، وشرف لا مدّعى ولا منتحل ، وهمّة لو نالها البدر لاستخذى له زحل ، وبراعة أرهفت سنان قلمه ، ويراعة سارت أمراؤها تحت علمه ، فكم فتح بفكره أقفالها ، ووسم بذهنه الثاقب أغفالها ، وسبك معانيها في قالب قلبه إبريزا ورقم بيان لسانه برود إحسانه بلفظه البديع تطريزا ، فرفع في ميدان الإجادة لواؤه ، وأتيح من أنهار البراعة العذبة إرواؤه ، ونال سبقا وتبريزا : [الوافر]
| وما زمن الشّباب وأنت تجري | مع الأحباب في لهو وطيب | |
| ووصل من حبيب بعد هجر | بأحلى من كلام ابن الخطيب |
فقصائده أرخصت جواهر البحور ، المنظومة في قلائد اللّبّات والنحور ، من حسان العقائل الحور : [الطويل]
| معان وألفاظ تنظّم منهما | عقود لآل في نحور الشمائل | |
| وزهر كلام كالحدائق نسجه | غنينا به عن حسن زهر الخمائل |
وكلماته غدت للإبداع إقليدا [٣] ، وجمعت طريفا من البلاغة وتليدا : [المتقارب]
| كسون عبيدا ثياب العبيد | وأضحى لبيد لديها بليدا [٤] |
ومقطّعاته ألذّ في الأسماع ، من مطرب السماع ، وأبهى في الأحداق والنواظر ، من الحدائق ذوات الأغصان الملد النّواضر ، يعترف بفضلها من انتحل الإنصاف دينا ، وانتخل الأوصاف فاختار العدل منها خدينا : [الوافر]
| رقيقات المقاطع محكمات | لو ان الشّعر يلبس لارتدينا |
ورسائله كنقط العروس اللائحة في البياض ، أو كوشي الربيع أو قطع الرياض ، برزت أغصانها الحالية وتبرّجت ، وتضوّعت أفنانها العالية وتأرّجت ، وقد ألبسها القطر زهرا ، وفجّر خلالها نهرا ، فأخذت زخرفها وازّيّنت ، ولاحت محاسنها غير محتجبة وتبيّنت ، فبهرت من لها قابل ، أستغفر الله لا بل : [البسيط]
[١] في ب : البدر.
[٢] المشرفيّ : السيف ، نسب إلى مشارف اليمن ، وتحيّفه : نقصه وجار عليه.
[٣] الإقليد : المفتاح.
[٤] عبيد : هو عبيد بن الأبرص ، ولبيد هو لبيد بن أبي ربيعة ، وهما شاعران من فحول شعراء الجاهلية.