نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤٠ - كتاب أبي مطرف بن عميرة لأبي جعفر بن أمية
أمرها [١] بالجدّ والعزم ، وضبطها ضبطا أمّن خائفها ، ورفع طارق تلك الفتنة وطائفها ، وخلا له الجو فطار ، وقضى اللّبانات والأوطار ، فعادت له قرطبة إلى أكمل حالتها ، وانجلى به نور جلالتها ، ولم تزل به مشرقة ، وغصون الآمال فيها مورقة ، إلى أن توفي سنة ٤٣٥ فانتقل الأمر إلى ابنه أبي الوليد ، واشتمل منه على طارف وتليد. وكان لأبي الحزم أدب ووقار وحلم سارت به الأمثال ، وعدم فيها المثال ، وقد أثبتّ من شعره ما هو لائق ، وفي سماء الحسن رائق ، وذلك قوله في تفضيل الورد [٢] : [الكامل]
| الورد أحسن ما رأت عيني وأز | كى ما سقى ماء السّحاب الجائد [٣] | |
| خضعت نواوير الرّياض لحسنه | فتذلّلت تنقاد وهي شوارد [٤] | |
| وإذا تبدّى الورد في أغصانه | يزهو ، فذا ميت وهذا حاسد | |
| وإذا أتى وفد الرّبيع مبشّرا | بطلوع وفدته فنعم الوافد | |
| ليس المبشّر كالمبشّر باسمه | خبر عليه من النّبوّة شاهد | |
| وإذا تعرّى الورد من أوراقه | بقيت عوارفه فهنّ خوالد |
انتهى المقصود منه.
وكأنه عارض بهذه الأبيات في تفضيل الورد قول ابن الرومي في تفضيل النرجس عليه من قصيدة : [الكامل]
| للنرجس الفضل المبين وإن أبى | آب وحاد عن الحقيقة حائد |
وهي مشهورة.
وردّ على ابن الرومي بعضهم بقوله : [الكامل]
| يا من يشبّه نرجسا بنواظر | دعج تنبّه إنّ فهمك فاسد |
إلخ ، وهي أيضا مشهورة.
رجع إلى ما كنّا فيه : وكانت لأهل الأندلس بين زمان الفتح وما بعده وقائع في الكفّار
[١] في ب : ودبّرها.
[٢] في نسبة هذه الأبيات إلى ابن حزم نظر وقد أوردها ابن الأبار لأبي النصر الفتح بن عبيد الله الإشبيلي (راجع الحلة السيراء لابن الأبار ص ٣٠٣).
[٣] الجائد : اسم فاعل من جاد المطر إذا غزر وهمى.
[٤] نواوير : جمع نوارة ، وهي الزهرة البيضاء ، أو الزهرة مطلقا.