نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤١ - كتاب أبي مطرف بن عميرة لأبي جعفر بن أمية
شفت الصدور من أمراضها ، ووفت النفوس بأغراضها ، واستولت على ما كان لملّة الكفر من جواهرها وأعراضها ، ثم وقع الاختلاف ، بعد ذلك الائتلاف ، فعصفت ريح العدوّ والحروب سجال ، وأعيا العلاج حكماء الرجال ، فصار أهل الأندلس يتذكّرون موسى بن نصير وطارق ، ومن بعدهما من ملوك الأندلس الذين راعت العدوّ الكافر منهم طوارق [١].
وما أحسن ما أعرب الإمام الكاتب القاضي أبو المطرف بن عميرة ، عمّا يشمل هذا المعنى وغيره ، في كتاب بعث به إلى الشيخ أبي جعفر بن أمية ، حين حلّ الرّزء ببلنسية [٢] ، وهو : [الطويل]
| ألا أيها القلب المصرّح بالوجد | أما لك من بادي الصّبابة من بدّ | |
| وهل من سلوّ يرتجى لمتيّم | له لوعة الصادي وروعة ذي الصّدّ [٣] | |
| يحنّ إلى نجد ، وهيهات! حرّمت | صروف الليالي أن يعود إلى نجد | |
| فيا جبل الريّان ، لا ريّ بعدما | عدت غير الأيام عن ذلك الورد | |
| ويا أهل ودّي والحوادث تقتضي | خلوّي عن أهل يضاف إلى الودّ | |
| ألا متعة يوما بعارية المنى | فإنّا نراها كلّ حين إلى الردّ | |
| أمن بعد رزء في بلنسية ثوى | بأحنائنا كالنّار مضمرة الوقد | |
| يرجّي أناس جنّة من مصائب | تطاعن فيهم بالمثقّفة الملد [٤] | |
| ألا ليت شعري هل لها من مطالع | معاد إلى ما كان فيها من السّعد | |
| وهل أذنب الأبناء ذنب أبيهم | فصاروا إلى الإخراج من جنّة الخلد |
مرحبا بالسّحاءة [٥] ، وما أعارت أفقي من الإضاءة ، وردت تسحر النّهى ، وتسحب ذيلا على السّها ، وتهزّ من المسرّة أعطافا ، وتردّ من نجوم المجرّة نطافا ، عامت من الظلمة في موجها ، ثم غلبت الشهب على أوجها ، فقلب العقرب يجب ، وسهيل بداره يحتجب ، والطّرف غضيض ، وجناح الطائر مهيض ، وصاحب الأخبية يقرض ، والذابح عن ذبيحته يعرض ، ورامح السماكين تخونه السلاح ، وواقع النّسرين يودّ لو [٦] أنه يخفيه الصباح ، بلاغة تفتن كلّ لبيب ،
[١] الطوارق : جمع طارقة وهي الحادثة الفاجئة.
[٢] الرزء : المصيبة.
[٣] اللوعة : الحرقة. والصادي : العطشان.
[٤] الجنة ـ بضم الجيم ـ الوقاية ، والمثقفة : الرماح. والملد : الطرية المهتزة.
[٥] السحاءة : أراد بها القرطاس المكتوب فيه.
[٦] في ب : يودّ أن يخفيه.