نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٩٩ - مقتطفات من رسالة الشاهيني
| حديثه أو حديث عنه يطربني | هذا إذا غاب أو هذا إذا حضرا | |
| كلاهما حسن عندي أسرّ به | لكنّ أحلاهما ما وافق النّظرا |
وقال آخر : [الخفيف]
| لست مستأنسا بشيء إذا غب | ت سوى ذكرك الذي لا يغيب | |
| أنت دون الجلّاس عندي وإن كن | ت بعيدا فالأنس منك قريب |
وضمّنت فيه لمّا ورد مع جملة كتب من تلك الناحية ، وأنوار أهلها ذوي الفضائل الشهيرة أظهر من شمس الظهيرة في السماء الصاحية : [الخفيف]
| قلت لمّا أتت من الشام كتب | من أجلّاء نورهم يتألّق | |
| مرحبا مرحبا وأهلا وسهلا | بعيون رأت محاسن جلّق |
وقلت أيضا : [الخفيف]
| قلت لمّا وافت من الشام كتب | والليالي تتيح قربا وبعدا | |
| مرحبا مرحبا وأهلا وسهلا | بعيون رأت محاسن سعدى |
وكان من فصول هذا [١] الكتاب الوارد من المولى الشاهيني الذي اقتنص بفضله كلّ شارد ما نصّه : «ومما استخلص قلبي من يدي ترحي ، وجدّد سروري ونبّه فرحي ، حديث الكتاب وما حديث الكتاب ، حديث نسخ بحلاوته مرارة العتاب ، وأنساني حرارة المصاب ، في الأنسال والأعقاب ، وقضى به من حق لسان الدين ، دينه الذي تبرّع به غريم مليء من البلاغة وهو غير مدين ، حتى كأني يا سيدي بهذه البشرى ، أحرزت سواري كسرى ، وكان في مسمعي كل حرف إليها منسوب ، قميص يوسف في أجفان يعقوب ، وحتى كدت أهجر أهلي وبيتي ، وأسرج لاستقبال هذه البشرى أشهبي وكميتي ، وحتى أنني حاربت نومي وقومي ، وعزمت على أن أرحل ناقتي في وقتي ويومي ، وإن ذلك التغليس والتهجير [٢] في جنب ما بشّرت به لحقير ، وإنّ موقعها لدى هذا العبد الحقير لخطير. وقد كنت سألت شيخي حين ورد دمشق الشام ، واشتمّ منها العرار والبشام [٣] ، وشرّفني فعرفني ، وشاهدني فعاهدني ، على أن يجري ما دار بيننا
[١] في ب : من فصول الكتاب.
[٢] التغليس : السير في الغلس ، والغلس : ظلمة آخر الليل. والتهجير : السير في الهاجرة ، والهاجرة وقت اشتداد الحر.
[٣] العرار والبشام : شجران لهما رائحة عطرة.