نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٩٧ - المؤلف يصف رسالة ابن شاهين
وحدا [١] بي خطابه الجسيم للإتمام وساقني ، وراقني كتابه الكريم لتلك [٢] الأيام وشاقني ، وذكّرني تلك الليالي التي لم أنسها ، وحرّكني لتلك [٣] المعاهد التي لم أزل أذكر أنسها : [السريع]
| الإلف لا يصبر عن إلفه | إلّا كما يطرف بالعين | |
| وقد صبرنا عنهم مدّة | ما هكذا شأن المحبّين |
فيا له من كتاب كريم ، أعرب [٤] عن ودّ صميم ، وذكّر بعهد غير ذميم ، وودّ طيب العرف والشّميم ، يخجل ابن المعتز لبلاغته وابن المعز تميم : [المتقارب]
| ولم تر عيناي من قبله | كتابا حوى بعض ما قد حوى | |
| كأنّ المباسم ميماته | ولا ماته الصّدغ لمّا التوى | |
| وأعينه كعيون الحسان | تغازلنا عند ذكر الهوى | |
| كتاب ذكرنا بألفاظه | عهودا زكت بالحمى واللّوى |
فكأنه الرّوض المطّرد الأنهار ، والدّوح المدبّج الأزهار : [الطويل]
| رأينا به روضا تدبّج وشيه | إذا جاد من تلك الأيادي غمائم | |
| به ألفات كالغصون وقد علا | عليها من الهمز المطلّ حمائم |
وقد سقيت بأنهار البراعة السّلسالة ، حدائق حلّت بها غانية تلك الرسالة ، لتشفي صبّها بالزيارة ، وتشرّف بدنوّها دياره : [الخفيف]
| زارت الصّبّ في ليال من البع | د فلمّا دنت رأى الصّبح يلمح | |
| قلّدت بالعقيان جيد بيان | ليس فيه للفتح من بعد مطمح [٥] |
فشفت النفس من آلامها ، وأحيت ميت الهوى مذ حيّت بعذب كلامها : [الوافر]
| كلام كالجواهر حين يبدو | وكالنّدّ المعنبر إذ يفوح | |
| له في ظاهر الألفاظ جسم | ولكنّ المعاني فيه روح |
[١] في ب : وحداني.
[٢] في ب : لهاتيك.
[٣] في ب : لهاتيك.
[٤] في ب : كتاب أعرب.
[٥] الفتح : هو الفتح بن خاقان ، ويشير في البيت إلى كتابيه «قلائد العقيان» و «مطمح الأنفس».