نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١١٢ - خاتمة المقدمة وذم الدنيا
فكم باك على عصر الشباب ، وشاك لفراق عهد الصّبا والأحباب ، أنساه طارق الزمان سليمى والرّباب : [الوافر]
| مضى عصر الشباب كلمح برق | وعصر الشّيب بالأكدار شيبا | |
| وما أعددت قبل الموت زادا | ليوم يجعل الولدان شيبا [١] |
وما أحسن قول بعض الأعلام : [الطويل]
| مضى ما مضى من حلو عيش ومرّه | كأن لم يكن إلّا كأضغاث أحلام |
وقول من أرشد سفيها : [الخفيف]
| إنما هذه الحياة متاع | فالجهول الجهول من يصطفيها | |
| ما مضى فات والمؤمّل غيب | ولك الساعة التي أنت فيها |
وفي معناه لغيره : [المجتث]
| دنياك شيئان فانظر | ما ذانك الشّيئان | |
| ما فات منها فحلم | وما بقي فأماني |
وما أحكم قول ابن حطّان ، مع وقوعه من البدعة في أشطان [٢] : [الرمل]
| يأسف المرء على ما فاته | من لبانات إذا لم يقضها [٣] | |
| وتراه ضاحكا مستبشرا | بالتي أمضى كأن لم يمضها | |
| إنها عندي كأحلام الكرى | لقريب بعضها من بعضها |
ولغيره : [البسيط]
| والله لو كانت الدنيا بأجمعها | تبقى علينا ويأتي رزقها رغدا | |
| ما كان من حقّ حرّ أن يذلّ لها | فكيف وهي متاع يضمحلّ غدا |
ولآخر : [السريع]
| لا حظّ في الدنيا لمستبصر | يلمحها بالفكرة الباصره |
[١] أخذ معنى هذا البيت من قوله تعالى (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً).
[٢] الأشطان : جمع شطن : الحبل.
[٣] لبانات : جمع لبانة ، وهي الحاجة.