نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥٧ - كتاب لسان الدين بن الخطيب على لسان سلطانه في تفضيل الجهاد
| ولله دوحات تحفّك ينّعا [١] | تفجّر واديها كما شقّق البرد |
وبنو الغلاس من أعيان حضرة بطليوس ، وأبو عمرو المذكور أشهرهم ، وهو من رجال الذخيرة والمسهب ، رحمه الله تعالى!.
وفي شاطبة يقول بعضهم : [المديد]
| نعم ملقى الرّحل شاطبة | لفتى طالت به الرّحل | |
| بلدة أوقاتها سحر | وصبا في ذيله بلل | |
| ونسيم عرفه أرج | ورياض غصنها ثمل [٢] | |
| ووجوه كلّها غرر | وكلام كلّه مثل |
وفي برجة يقول بعضهم : [المتقارب]
| إذا جئت برجة مستوفزا | فخذ في المقام وخلّ السّفر [٣] | |
| فكلّ مكان بها جنّة | وكلّ طريق إليها سقر |
واعلم أنه لو لم يكن للأندلس من الفضل سوى كونها ملاعب الجياد للجهاد لكان كافيا ، ويرحم الله لسان الدين بن الخطيب حيث كتب على لسان سلطانه إلى بعض العلماء العاملين ما فيه إشارة إلى بعض ذلك ، ما نصّه : من أمير المسلمين فلان ، إلى الشيخ كذا ابن الشيخ كذا ، وصل الله له سعادة تجذبه ، وعناية إليه تقرّبه ، وقبولا منه يدعوه إلى خير ما عند الله ويندبه! سلام كريم عليكم ورحمة الله وبركاته ، أمّا بعد حمد الله المرشد المثيب ، السميع المجيب ، معوّد اللطف الخفي والصنع العجيب ، المتكفّل بإنجاز وعد النصر العزيز والفتح القريب ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله ذي القدر الرفيع والعزّ المنيع والجناب الرحيب ، الذي به نرجو ظهور عبدة الله على عبدة الصليب ، ونستظهر منه [٤] على العدوّ بالحبيب ، ونعدّه عدّتنا لليوم العصيب ، والرضا عن آله وصحبه الذين فازوا من مشاهدته بأوفى النصيب ، ورموا إلى هدف مرضاته بالسّهم المصيب ، فإنّا كتبناه إليكم ـ كتب الله تعالى لكم عملا صالحا يختم الجهاد صحائف برّه ، وتتمخّض لأن تكون كلمة الله هي العليا جوامع أمره! وجعلكم ممّن تهنّى في الأرض التي فيها أبواب الجنّة مدة عمره! ـ من حمراء غرناطة
[١] في ب : بينها.
[٢] ثمل : سكران ، وأراد أن الغصن يهتز كانه شارب خمر.
[٣] استوفز : جلس كأنه يريد القيام.
[٤] نستظهر : نتقوّى.