نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٠٣ - بدء التأليف
بسقياه ، وهو الصدر الذي أصفى لي الوداد ، والركن الذي لي بثبوته اعتماد [١] واعتداد : [الكامل]
| فعليه من مصفى هواه تحيّة | كالمسك لمّا فضّ عنه ختام | |
| تترى بساحته السنيّة ما دعت | فوق الغصون هديلهنّ حمام |
ودامت فضائله ظاهرة كالشمس ، محروسة بالسبع المثاني معوّذة بالخمس : [الطويل]
| ولا انفكّ ما يرجوه أقرب من غد | ولا زال ما يخشاه أبعد من أمس |
وبقي من العناية في حرم أمين ، آمين.
ولما حصل لي كمال الاغتباط ، بما دلّ على صحة حال الارتباط ، نشر [٢] بساط الانبساط ، وحدثت لي قوة النشاط ، وانقشعت عني سحائب الكسل وانجابت ، وناديت فكرتي فلبّت مع ضعفها وأجابت ، فاقتدحت من القريحة زندا كان شحاحا ، وجمعت من مقيّداتي حسانا وصحاحا ، وكنت كتبت شطره ، وملأت بما تيسّر هامشه وسطره ، ورقمت من أنباء لسان الدين بن الخطيب حللا لا تخلق [٣] جدّتها الأعصر ، وسلكت من التعريف به ، رحمه الله ، مهامة تكلّ فيها واسعات الخطا وتقصر ، فحدث لي بعد ذلك عزم على زيادة ذكر الأندلس جملة ومن كان يعضّد به الإسلام وينصر ، وبعض مفاخرها الباسقة ، ومآثر أهلها المتناسقة ؛ لأنّ كل ذلك لا يستوفيه القلم ولا يحصر ، وجئت من النظم والنثر بنبذة توضح للطالب سبله ، وتظهر علمه ونبله ، وتترع كأس [٤] محاسنه من راح المذاكرة وإناؤه ، حتى يرى حسن التأليف أبناء هذا التصنيف وأدباؤه [٥] ، وكنت في المغرب وظلال الشباب ضافية ، وسماء الأفكار من قزع الأكدار صافية ، معتنيا بالفحص عن أنباء أبناء الأندلس [٦] ، وأخبار أهلها التي تنشرح لها الصدور والأنفس ، وما لهم من السبق في ميدان العلوم ، والتقدّم في جهاد العدوّ الظّلوم ، ومحاسن بلادهم ، ومواطن جدالهم وجلادهم ، حتى اقتنيت منها ذخائر يرغب فيها الأفاضل الأخاير ، وانتقيت جواهر فرائدها للعقول بواهر ، واقتطفت أزاهر أنجمها في أفق المحاضرة
[١] في ب : سقطت اعتماد والواو العاطفة بعدها.
[٢] في ب : نشرت.
[٣] رقمت : خططت. ولا تخلق : لا تبلي.
[٤] في ب : سقطت.
[٥] في ب : حتى يرى إيثار هذا المصنّف وإدناءه.
[٦] في ب : أنباء الأندلس.