نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٠٦ - تقدير المؤلف للسان الدين بن الخطيب ، ومدحه النبي والصحابة
| ألحفظ قد ارتوى من معين | لصواب عليه كلّ يحوم | |
| أم لفهم يستخرج الدّرّ غوصا | من بحار يخشى بها من يعوم | |
| أم لفكر مؤلّف في فنون | عن دهاء [١] به تداوى الكلوم[٢] ٢ | |
| أم لنظم كأنه جوهر السّل | ك غلا قدره على من يسوم | |
| تتباهى به الصّدور حليّا | وتروق العيون منه نجوم | |
| أم لنثر وافى بسحر بيان | فهو كالرّوح والمعاني جسوم | |
| وأظلّته للبديع سماء | تتلالا في جانبيها العلوم | |
| فاستزادت منه النفوس رشادا | واستزانت منه النّهى والحلوم | |
| أم لحظّ منمنم فاق حسنا | مثل وشي تلوح منه الرّقوم | |
| أو كزهر في بهجة ورواء | وأريج به تزاح الغموم | |
| والغصون الأقلام ، والطّرس روض | ناضر ، والمداد غيث سجوم | |
| تلك ستّ أعجزن وصفي فإني | بسواها مما يجلّ أقوم |
ولم يكن جمعي. علم الله. هذا التأليف لرفد أستهديه ، أو عرض نائل أستجديه ، بل لحقّ ودّ أؤدّيه ، ودين وعد أقدّمه وأبديه ، ووقوف عند حدّ لا يجوز تعدّيه ، وتلبية داع أحيّيه وأفديه : [الرمل]
| إنّ من يرجو نوالا وندى | من بني الدنيا لذو حظّ غبين [٣] | |
| فلقد كان على غير الهدى | من يسوّيهم بربّ العالمين | |
| ويرجّي منهم الرزق فهل | خالق الكلّ فقير أو ضنين [٤] | |
| أنخلّي قصد ربّ مالك | ونرى للخلق جهلا قاصدين | |
| ما لنا من مخلص نأتي به | غير جاه المصطفى الهادي الأمين | |
| سيّد الخلق العماد المرتجى | للملمّات شفيع المذنبين [٥] | |
| فعليه صلوات تنتحي | حضرة حلّ بها في كل حين |
[١] في ب : عدّة ما.
[٢] الكلوم : جمع كلم : وهو الجرح.
[٣] الندى : الجود. والحظ الغبين : الناقص.
[٤] الضنين : البخيل.
[٥] الملمات : جمع ملمة وهي المصيبة والنازلة.