نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٣٧ - إشبيلية وإقليمها
| يا سيّدي وأبي هوى وجلالة | ورسول ودّي إن طلبت رسولا | |
| عرّج بقرطبة إذا بلّغتها | بأبي الحسين وناده تمويلا | |
| وإذا سعدت بنظرة من وجهه | أهد السلام لكفّه تقبيلا | |
| واذكر له شوقي وشكري مجملا | ولو استطعت شرحته تفصيلا | |
| بتحية تهدى إليه كأنما | جرّت على زهر الرياض ذيولا |
وفي باب اليهود بقرطبة يقول أبو عامر بن شهيد [١] : [المتقارب]
| لقد أطلعوا عند باب اليهود | بدرا أبى الحسن أن يكسفا | |
| تراه اليهود على بابها | أميرا فتحسبه يوسفا |
واستقبحوا قولهم «باب اليهود» فقالوا «باب الهدى» وسنذكر قرطبة والزهراء والزاهرة ومسجدها في الباب المنفرد بها إن شاء الله تعالى ، وكذلك القنطرة.
ومن أعظم مدن الأندلس إشبيلية ـ قال الشقندي : من محاسنها اعتدال الهواء ، وحسن المباني ، ونهرها الأعظم الذي يصعد المدّ فيه اثنين وسبعين ميلا ثم يحسر ، وفيه يقول ابن سفر [٢] : [الكامل]
| شقّ النسيم عليه جيب قميصه | فانساب من شطّيه يطلب ثاره | |
| فتضاحكت ورق الحمام بدوحها | هزأ فضمّ من الحياء إزاره |
وقيل لأحد من رأى مصر والشام : أيّهما رأيت أحسن؟ أهذان أم إشبيلية؟ فقال بعد تفضيل إشبيلية : شرفها غابة بلا أسد ، ونهرها نيل بلا تمساح ، انتهى.
ويقال : إن الذي بنى إشبيلية اسمه يوليس [٣] ، وإنه أول من سمّي قيصر ، وإنه لمّا دخل الأندلس أعجب بساحاتها وطيب أرضها وجبلها المعروف بالشّرف ، فردم على النهر الأعظم مكانا ، وأقام فيه المدينة ، وأحدق عليها بأسوار من صخر صلد ، وبنى في وسط المدينة قصبتين بديعتي الشأن تعرفان بالأخوين ، وجعلها أمّ قواعد الأندلس ، واشتقّ لها اسما من رومية ، ومن اسمه ، فسمّاها رومية يوليس ، انتهى.
[١] أبو عامر بن شهيد : هو أحمد بن عبد الملك ، ولد سنة (٣٨٢ ه) ه وتوفي سنة (٤٢٦ ه) من أكابر الشعراء بعد الفتنة القرطبية ، وصاحب التوابع والزوابع ، وله ديوان شعر.
[٢] ابن سفر : أبو عبد الله محمد بن سفر الأديب ، سكن إشبيلية (انظر : الوافي : ٣ : ١١٤).
[٣] في ب : يوليش.