نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٠ - حج المؤلف وزيارته المدينة ووصفه المشاهد المباركة
أهل المقام وزمزم والمسجد
| المصلحون إذا الجموع تخاذعت | المنجحون إذا المساعي دافعت [١] | |
| الدافعون إذا الأعادي قارعت | المؤثرون إذا السّنون تتابعت | |
| وفد الحجيج بنيل كلّ تفقّد | ||
| لا يقرب الخطب الملمّ منيعهم | لا يطرق الكرب المخيف قريعهم | |
| والله شرّف بالنبيّ جميعهم | من نال رتبتهم وحاز صنيعهم | |
| نال الشّفوف وحاز معنى السؤدد | ||
| حلّوا من الطّود الأشمّ بمنعة | في خير معتصم وأسمى رفعة [٢] | |
| فهم بمنّة أمنه في هجعة | الله خصّصهم بأشرف بقعة | |
| محجوجة محفوفة بالأسعد | ||
| لمّا أتيت لرامة أصل السّرى | من بعد قصدي مكة أمّ القرى | |
| أنشدت جهرا فيه أنثر جوهرا | وإليكها يا خير من وطئ الثّرى | |
| عذراء تزري بالعذارى الخرّد [٣] | ||
| كلّ الحسان لحسنها قد أدهشا | ما مثلها في تربها شاد نشا [٤] | |
| سفرت بعزم ما أجدّ وأطيشا | نشأت بطيّ القلب وارتوت الحشا | |
| زهراء من يرها يهلّ ويسجد | ||
| أمّتك تشؤو في مداها الألسنا | وتري إجادتها المجيد المحسنا [٥] | |
| تغدو ولا تثني العنان عن الثّنا | وأتتك تمرح كالقضيب إذا انثنى | |
| مترنّحا بين الغصون الميّد [٦] | ||
| قد أعملت في المدح ثاقب ذهنها | ترجو الحلول لدى قرارة أمنها | |
[١] تخاذعت : تدافعت وتقاتلت.
[٢] الطّود : الجبل العظيم المرتفع.
[٣] الخرّد : جمع خريدة ، وهي الفتاة العذراء ، وقصد هنا بالعذراء قصيدته الفذة.
[٤] التّرب : اللدة المساوي في السن. وأصل نشا نشأ ـ بالهمز.
[٥] في ب : تشأى.
[٦] ماد الغصن : اهتز.