نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤٦ - رسالة من أبي المطرف إلى أبي الحسن الرعيني
| أمنازعي أنت الحديث؟ فإنه | ما فيه لا لغو ولا تأثيم | |
| ومروّض مرعى مناي فنبته | من طول إخلاف الغيوم هشيم | |
| طال اعتباري بالزمان ، وإنما | داء الزمان كما علمت قديم | |
| مجفوّ حظّ لا ينادى ثم لا | ينفكّ عنه الحذف والترخيم | |
| وأرى إمالته تدوم وقصره | فعلام يلغى المدّ والتفخيم | |
| وعلام أدعو والجواب كأنما | فيه بنصّ قد أتى التحريم | |
| لم ألق إلّا مقعدا ، غير الأسى | فلديّ منه مقعد ومقيم | |
| وشرابي الهمّ المعتّق خالصا | فمتى يساعدني عليه نديم | |
| غارات أيام عليّ جوارح | قعديّها في طبعه التحكيم [١] | |
| ولواعج يحتاج صالي حرّها | أمرا به قد خصّ إبراهيم | |
| ولقد أقول لصاحب هو بالذي | أدركت من علم الزمان عليم | |
| لا يأس من روح الإله وإن قست | يوما قلوب الخلق فهو رحيم |
ويهزّني ، ويستفزّني ، ما كتبه ـ رحمه الله تعالى! ـ من رسالة : كتبته إلى سيدي وهو السيد حقيقة ، وأخي وقد كتب الدهر بذلك وثيقة ، أبقى الله تعالى جلاله محروسا ، وربع وفائه لا يخشى دروسا ، من رباط الفتح وأنا بحقه عليم ، وعلى عهده مقيم ، وشأني توقير له وتعظيم ، وحبّ فيه خالص كريم ، ووصلني خطابه الخطير المبرور ، فكنت به كالصائم رأى الهلال ، والهائم عاين ماء الزّلال ، علق ليس يوازيه علق ، وسحر لكنه حلال طلق [٢] ، ونظم لذكر الطائي [٣] طاو ، وصنعة ولم يروها راء ولا راو ، رمت ابن الرومي بالخمول ، وبشرت اسم بشار من الفحول ، وحكمت بأن النّمريّ [٤] في نمرة الهوان مدرج ، والسّريّ [٥] عن سراوة الإحسان مخرج. فأمّا النثر فصهيل لا يجاوبه الرّغاء ، وطراز لا يحسنه البلغاء ، ونقد تزيف معه النقود ، ومدى تنقطع دونه الضّمّر القود ، وغادر الصابيّ وصباه غير ذات هبوب ، والصاحب وهو من العجز مع شر مصحوب ، والميكاليّ وميكاله مرفوض ، والحريريّ وحريرة في سوق
[١] القعدي ـ بفتح القاف والعين ـ الخارجي الذي لم ير القتال ، وجمعه قعدة. وفي ب : غارات أيامي.
[٢] طلق ـ بكسر الطاء وسكون اللام ـ المطلق الذي لا خطر فيه من جهة ما.
[٣] أراد بالطائي أبا تمام حبيب بن أوس الطائي.
[٤] النمري : هو منصور النمري أحد شعراء الدولة العباسية.
[٥] السري : هو السري الرفاء الموصلي ، أحد شعراء سيف الدولة الحمداني.