نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٩ - ذكر أهل دمشق ومدحهم
وتمثّلت فيهم بقول بعض من غبر : [الطويل]
| ألمّت بنا أوصافهم فامتلأ الفضا | عبيرا وأضحى نوره متألّقا | |
| وقد كان هذا من سماع حديثهم | بلاغا فصحّ النّقل إذ حصل اللّقا |
وقابلوني ـ أسماهم الله ـ بالاحتفال والاحتفاء ، وعرّفني بديع برّهم فنّ الاكتفاء : [الخفيف]
| غمرتني المكارم الغرّ منهم | وتوالت عليّ منها فنون | |
| شرط إحسانهم تحقّق عندي | ليت شعري الجزاء كيف يكون |
وقابلوني بالقبول مغضين عن جهلي : [الطويل]
| وما زال بي إحسانهم وجميلهم | وبرّهم حتى حسبتهم أهلي |
بل الأولى أن أتمثّل فيهم بما هو أبلغ من هذا المقول في آل المهلّب ، وهو قول بعض من نزل بقوم برق قصدهم غير خلّب ، في زمن به تقلّب : [الطويل]
| ولمّا نزلنا في ظلال بيوتهم | أمنّا ونلنا الخصب في زمن المحل | |
| ولو لم يزد إحسانهم وجميلهم | على البرّ من أهلي حسبتهم أهلي |
لا سيما المولى الذي أمداحه تحلّي أجياد الطّروس العاطلة ، وسماحه يخجل أنواء الغيوث الهاطلة ، صدر الأكابر الأعاظم ، الحائز قصب السّبق في ميدان الإجادة بشهادة كلّ ناثر وناظم ، الصديق الذي بودّه أغتبط ، والصّدوق الذي بأسباب عهده أرتبط ، الأوحد الذي ضربت البراعة رواقها بناديه ، والماجد الذي لم يزل بديع البلاغة من كثب يناديه ، السّريّ الحائز من الخلال ما أبان تفضيله ، اللّوذعيّ [١] الذي لم تزل أوصافه تحكم له بالسؤدد وتقضي له ، والحقّ أبلج لا يحتاج إلى زيادة براهين ، الأجلّ المولى أحمد أفندي بن شاهين [٢] ، لا زالت العزة مقيمة بواديه ، ولا برحت حضرته جامعة لبواطن الفخر وبواديه ، والسّعد يراوح مقامه ويغاديه ، والمجد يترنّم بذكره حاديه ، فكم له ـ أسماه الله ـ ولغيره من أعيان دمشق لديّ من أياد ، يعجز عن الإبانة عنها لو أراد وصفها قسّ إياد [٣] ، ولو تعرّضت لأسمائهم وحلاهم ، أدام الله
[١] اللّوذعيّ : الذكي ، المتوقد الخاطر.
[٢] كاتب مترسل إلى جانب شهرته بالشعر. توفي سنة ١٠٥٣ (انظر خلاصة الأثر ج ١ / ص ٢٠).
[٣] أياد : بفتح الهمزة جمع يد ، وهي النعمة والفضل ، وإياد ـ بكسر الهمزة ـ قبيلة منها قس بن ساعدة الإيادي ، خطيب العرب في الجاهلية.