نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٥٥ - حج المؤلف وزيارته المدينة ووصفه المشاهد المباركة
| وبقبر حمزة والصحابة حوله | فاضت دموع العين منهمرات | |
| سقيا لتلك معاهدا شاهدتها | وشهدتها بالخطو واللحظات | |
| لا زلت زوّارا لقبر نبيّنا | ومدينة زهراء بالبركات | |
| صلّى الإله على النبيّ المصطفى | هادي البريّة كاشف الكربات | |
| وعلى ضجيعيه السلام مردّدا | ما لاح نور الحقّ في الظّلمات [١] |
وقول كمال الدين ناظر قوص [٢] : [الطويل]
| أنخ ، هذه والحمد لله يثرب | فبشراك قد نلت الذي كنت تطلب [٣] | |
| فعفّر بهذا التّرب وجهك ، إنه | أحقّ به من كلّ طيب وأطيب | |
| وقبّل ربوعا حولها قد تشرّفت | بمن جاورت ، والشيء بالشيء يحبب | |
| وسكّن فؤادا لم يزل باشتياقه | إليها على جمر الغضى يتقلّب | |
| وكفكف دموعا طالما قد سفحتها | وبرّد جوى نيرانه تتلهّب |
وقول الرّعيني الغرناطي : [الخفيف]
| هذه روضة الرسول فدعني | أبذل الدمع في الصعيد السعيد | |
| لا تلمني على انسكاب دموعي | إنّما صنتها لهذا الصّعيد |
ولما سلّمت على سيّد الأنام ، عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى السلام ، ذبت حياء وخجلا ، لما أنا عليه من ارتكاب ما يقتضي وجلا ، غير أني توسّلت بجاهه ٦ في أن أكون ممّن وضح له وجه الصفح وجلا : [مجزوء الوافر]
| إليك أفرّ من زللي | فرار الخائف الوجل [٤] | |
| وكان مزار قبرك بال | مدينة منتهى أملي | |
| فوفّى الله ما طمحت | له نفسي بلا خلل | |
| فخذ بيدي غريق في | بحار القول والعمل |
[١] ضجيعيه : أراد بهما أبا بكر وعمر بن الخطاب.
[٢] هو أحمد بن عبد القوي بن عبد الله بن شداد الربعي المتوفى سنة ٦٨٦ ه (انظر : الفوات ١ / ٨٨ وشذرات الذهب ٦ / ٢١).
[٣] يثرب : الاسم القديم للمدينة المنورة.
[٤] في ب : الخجل.