نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٥١ - حج المؤلف وزيارته المدينة ووصفه المشاهد المباركة
| حمدت مرادي إذ بلغت مرادي | بأمّ القرى مستمسكا بعمادي [١] | |
| ومذ رويت من ماء زمزم غلّتي | فلست بمحتاج لماء ثماد [٢] |
فلله سبحانه الحمد على نعمه التي جلّت ، ومننه التي نزلت بها النفوس مواطن التشريف وحلّت : [الكامل]
| من يهده الرحمن خير هداية | يحلل بمكة كي يتاح المقصدا | |
| وإذا قضى من حجّه الفرض انثنى | يشفي برؤية طيبة داء الصّدى [٣] |
وكان حظّي في هذه الحال تذكّر قول بعض الوشّاحين [٤] من الأندلسيين الذين كان لهم ارتحال إلى تلك المعاهد الطاهرة ، والمشاهد الزاهرة ، التي تشدّ إليها الرحال :
| يا من لعبد له افتقار | إلى أياد له جسام | |
| فضلك مدن لخير مدن | حلّ بها سيّد الأنام | |
| لم يهف قلبي لحبّ ليلى | ولا سعاد ولا الرّباب | |
| لاقى شجونا ونال ويلا | من هام في ذلك الجناب | |
| بل مال مني الفؤاد ميلا | لمن له الحبّ لا يعاب | |
| قلبي والله مستطار | مذ حلّ في بيته الحرام [٥] | |
| ذي الحجر والرّكن خير ركن | وزمزم الخير والمقام [٦] | |
| ذابت قلوب المطيّ عشقا | وركبها واستوى المراد | |
| إلى حبيب القلوب حقّا | الحيّ والميت والجماد | |
| إلى الذي ليس فيه يشقى | من حبّه داخل الفؤاد | |
| شكوا ، وقد طالت السّفار | هم ومطاياهم ، السّقام | |
| فهي قسيّ من التثنّي | والقوم من فوقها سهام |
[١] المراد : مكان اختلاف الجمال في المرعى إقبالا وإدبارا. وأم القرى : مكة المكرّمة.
[٢] الغلّة : العطش.
[٣] الصدى : العطش.
[٤] الوشّاح : شاعر الموشّحات.
[٥] القلب المستطار : الذي لا يقرّ له قرار من شدة الحب.
[٦] في ب : ذا الحجر.