الذريعة الى اصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٨٠
الفعل إذا (١) علمناه (٢) فلزمنا (٣) التأسي به ، لم يجز أن يلزمنا الوجوب على كل حال ، مع أن التأسي مشروط باعتبار الوجوه .
دليل آخر : و- أيضا - فإن ظاهر فعله - عليه السلام - إذا كنا لا
نعلم به (٤) وجوبه عليه ، فبأن لا نعلم وجوبه علينا أولى . ويفارق القول
الذي به نعلم وجوبه علينا دونه ، لان القول أمر لنا ومختص بنا دونه ، وليس
كذلك الفعل ، لانا نتبعه فيه .
وإنما قلنا : إنه لو وجب علينا لوجب عليه ، لانه لو دل (٥) على
وجوبه علينا ، للزمه - عليه السلام - إظهار ذلك بالفعل ، أو به وبالقول على
جهة التخيير ، فكان (٦) لابد من وجوبه عليه ، ليصح كونه دلالة على وجوبه
علينا . فإن جعلوا فعله - عليه السلام - سببا أو أمارة للوجوب علينا فلا
يلزم أن يكون واجبا عليه ، فهذا يخالف طريقتهم ، لانه لا فرق في ذلك بينه -
عليه السلام - وبين غيره ، ولا تأثير لكونه نبيا في ذلك ، وهم يجعلون
لكونه - عليه السلام - كذلك تأثيرا .
دليل آخر : وأيضا فإن فعله - عليه السلام - الشئ ليس بمستمر ،
١- الف : إذ .
٢- الف : عملناه ، ج : علمنا .
٣- ب : يلزمنا .
٤- ب : - به .
٥- ج : بعلاوه عليه .
٦- ب وج : وكان .