شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٧
على الخلة، ويقال: إنه أراد أن يكون له ذلك معجزة كما كانت للرسل، وقيل: كانه له اليقين بالإحياء وانما سأل ليعلم كيفية الاحياء كما يشعر به كيف، وقيل: إنما سأله أن يقدره على احياء الموتى وتأدب في السؤال فقال: * (أرني كيف تحيي الموتى) * " وقال بعض أهل الإشارة: أرى من نفسه الشك فما شك فإنما سأل فيزداد قربا (وكتب: أن الله عز وجل يقول: * (وما وجدنا لا كثرهم من عهد وان وجدنا أكثرهم لفاسقين) * قال: نزلت في الشاك) العهد يكون بمعنى الوصية، كما قيل في قوله تعالى * (ألم أعهد اليكم يا بني آدم) * وبمعنى الولاية والخلافة ومنه قوله تعالى * (لا ينال عهدي الظالمين) * وبمعنى الإمام والذمة، وبمعنى الضمان كما قيل في قوله تعالى: * (أوفوا بعهدي أوف بعهدكم) * أي أوفوا بما ضمنتكم من طاعتي أوف بما ضمنت لكم من ثوابي وجنتي ولعله (عليه السلام) أشار بذلك إلى أن الأكثر نقضوا عهد الله وعهد رسوله في الولاية والخلافة وشكوا فيها وأن الآية نزلت في ذمهم وأن كل شاك فاسق. * الأصل: أن تريني شيئا، فكتب (عليه السلام): " أن إبراهيم كان مؤمنا وأحب أن يزداد إيمانا وأنت شاك الشاك لا خير فيه، وكتب: إنما الشك ما لم يأت اليقين فإذا جاء اليقين لم يجز الشك، وكتب: أن الله عز وجل يقول: * (وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) * قال: نزلت في الشاك ". * الشرح: قوله: (قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) اخبره أنى شاك وقد قال إبراهيم (عليه السلام): * (رب أرني كيف تحيى الموتى) * وإني احب أن تريني شيئا) كأنه أراد أني شاك فيك فأحب أن تريني شيئا يفيد اليقين بك كما كان إبراهيم (عليه السلام) شاكا في إحياء الموتى فأحب أن يريه ربه ما يفيده اليقين به. (فكتب (عليه السلام)) إليه (أن إبراهيم (عليه السلام) كان مؤمنا وأحب أن يزداد إيمانا وأنت شاك والشاك لا خير فيه) المراد أن إبراهيم (عليه السلام) لم يسأل ربه ليزيل الشك عن نفسه لأنه كان مؤمنا بذات الرب وصفاته وقدرته على احياء الموتى ولم يشك قط بل سأله ليزداد يقينا بأن يرى بالعيان ما علمه بالدليل والجنان، والحاصل أنه كان له علم اليقين فطلب عين اليقين وأنت شاك كما اعترفت به والشاك لا خير فيه لأن الخير كله سيما الإيمان في ضد الشك وهو اليقين. (وكتب (عليه السلام): إنما الشك ما لم يأت اليقين فإذا جاء اليقين لم يجز الشك) كأنه تأكيد لقوله: أن إبراهيم كان مؤمنا. وحاصله أنه كان له يقين بقدرته تعالى على احياء الموتى فكان مؤمنا غير شاك إذ الشك بالشئ ينافي اليقين به فلا يجامعه، وقيل: انما سأل إبراهيم (عليه السلام) ليعلم قدر منزلته عند الله تعالى لأن الإسعاف بالمطلب الفخم يدل على مكانة السائل وحينئذ معنى * (أو لم تؤمن) * أو لم تؤمن بمنزلتك عندي. قال الصدوق في كتاب العلل: " سمعت محمد أن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول قول إبراهيم (عليه السلام): * (ربي أرني كيف تحيي الموتى) * الآية، إن الله عز وجل أمر إبراهيم (عليه السلام) أن يزور عبدا من عباده الصالحين فزاره فلما كلمه قال له: إن لله تبارك وتعالى في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم واتخذه خليلا قال: وما علامة ذلك العبد ؟ قال: يحيى له الموتى فوقع لإبراهيم أنه هو فسأله أن يحيى له الموتى قال: * (أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) * يعني
[ ٩٧ ]
على الخلة، ويقال: إنه أراد أن يكون له ذلك معجزة كما كانت للرسل، وقيل: كانه له اليقين بالإحياء وانما سأل ليعلم كيفية الاحياء كما يشعر به كيف، وقيل: إنما سأله أن يقدره على احياء الموتى وتأدب في السؤال فقال: * (أرني كيف تحيي الموتى) * " وقال بعض أهل الإشارة: أرى من نفسه الشك فما شك فإنما سأل فيزداد قربا (وكتب: أن الله عز وجل يقول: * (وما وجدنا لا كثرهم من عهد وان وجدنا أكثرهم لفاسقين) * قال: نزلت في الشاك) العهد يكون بمعنى الوصية، كما قيل في قوله تعالى * (ألم أعهد اليكم يا بني آدم) * وبمعنى الولاية والخلافة ومنه قوله تعالى * (لا ينال عهدي الظالمين) * وبمعنى الإمام والذمة، وبمعنى الضمان كما قيل في قوله تعالى: * (أوفوا بعهدي أوف بعهدكم) * أي أوفوا بما ضمنتكم من طاعتي أوف بما ضمنت لكم من ثوابي وجنتي ولعله (عليه السلام) أشار بذلك إلى أن الأكثر نقضوا عهد الله وعهد رسوله في الولاية والخلافة وشكوا فيها وأن الآية نزلت في ذمهم وأن كل شاك فاسق. * الأصل: ٢ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن أبي إسحاق الخراساني قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبته: " لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا ". * الشرح: قوله: (كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبته: لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا) الارتياب يجئ بمعنى القلق والاضطراب وبمعنى سوء الظن والتهمة وبمعنى الشك، ولعل المراد لا توقعوا أنفسكم في قلق واضطراب وبسبب الفكر فيما يعارض الحق ويدفعه من الشبهات والتخيلات فإنه يؤديكم إلى الشك فيه أو لا تتهموا الله في أفعاله وصفاته ولا رسوله في تبليغ ٢ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن أبي إسحاق الخراساني قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبته: " لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا ". * الشرح: قوله: (كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبته: لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا) الارتياب يجئ بمعنى القلق والاضطراب وبمعنى سوء الظن والتهمة وبمعنى الشك، ولعل المراد لا توقعوا أنفسكم في قلق واضطراب وبسبب الفكر فيما يعارض الحق ويدفعه من الشبهات والتخيلات فإنه يؤديكم إلى الشك فيه أو لا تتهموا الله في أفعاله وصفاته ولا رسوله في تبليغ رسالاته ولا خليفته في ولايته والاتصاف بكمالاته ولا تتصفوا بسوء الظن بهم فإنه يؤديكم إلى الشك في صدقهم ولا تشكوا فيهم فتكفروا فإن الشك فيه كفر بالله العظيم وبما أنزله إلى رسوله الكريم، وقد مرتوضيحه في باب استعمال العلم. * الأصل: ٣ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي أيوب الخزار، عن محمد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا عن يساره وزرارة عن يمينه، فدخل عليه أبو بصير فقال: يا أبا عبد الله ما تقول فيمن شك في الله ؟ فقال: " كافر يا أبا محمد، قال: فشك في رسول الله ؟ فقال: كافر، قال: ثم التفت إلى زرارة فقال: إنما يكفر إذا جحد ".