شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٤
من عدم الإعتناء بالشئ وهذا وان كان دافعا للايراد المذكور لأن الدعاء بعدم المؤاخذة بسببهما ليس دعاء بعدم المؤاخذة بهما لكن فيه شئ لا يخفى على المتأمل. والاصر الذنب والعقوبة وأصله من الضيق والحبس يقال أصره يأصره إذا حبسه وضيق عليه وقيل: المراد به الحمل الثقيل خلقهم في عافية وأحياهم في عافية وأماتهم في عافية وأدخلهم الجنة في عافية. ٣ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله عز وجل ضنائن من خلقه يغذوهم بنعمته ويحبوهم بعافيته ويدخلهم الجنة برحمته تمر بهم البلايا والفتن لا تضرهم شيئا ".
[ ٢٢٣ ]
باب ما رفع عن الامة * الأصل: ١ - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق قال: حدثني عمر وابن مروان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رفع عن امتي أربع خصال: خطاؤها ونسيانها وما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا وذلك قول الله عز وجل: * (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) * وقوله: * (إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان) * ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رفع عن امتي أربع خصال - إلى آخره) أي رفع أثم البعض كما في الثلاثة الاول ونفس البعض أو حكمه التكليفي كما في الاخير فإن ما لا يطاق التكليف به أعنى الايجاب والندب غير موجودين في هذه الامة ثم انتفاء الاثم في الاولين لا ينافي بعض الاحكام لهما كالضامن في خطاء الطبيب وقاتل النفس واعادة الصلاة عند نسيان الركن وسجدة السهو والتدارك ونحو ذلك ويفهم من الرفع أنهما يورثان الاثم والعقوبة ولكنه تعالى تجاوز عنها رحمة وتفضلا وهو غير بعيد وإلا كراه أعم من أن يكون في اصول الدين أو فروعه، وأعم من أن يبلغ الوعيد حد القتل أو غيره مما لا يتحمل عادة وهذا العام مخصوص إذ لا اكراه في قتل المؤمن ثم استشهد لرفع الخصال المذكورة عن الامة بالاية الكريمة، فإن قلت الآية دلت على المؤاخذة والاثم بالخطاء والنسيان والا فلا فائدة للدعاء بعدم المؤاخذة فكيف تكون دليلا على الرفع المذكور ؟ قلت: أولا: قال بعض المحققين: السؤال والدعاء قد يكون للواقع والغرض منه بسط الكلام مع المحبوب وعرض الافتقار لديه كما قال خليل الرحمن وابنه اسماعيل (عليهم السلام): * (ربنا تقبل منا) * مع أنهما لا يفعلان غير المقبول، قلت: وثانيا قد صرح بعض المفسرين بأن الآية دلت على أن الخطأ والنسيان سببان للاثم والعقوبة ولا يمتنع عقلا المؤاخذة بهما إذ الذنب كالسم فكما أن السم يؤدي إلى الهلاك وأن تناوله خطأ، كذلك الذنب ولكنه عز وجل وعد بالتجاوز عنه رحمة وتفضلا وهو المراد من الرفع فيجوز أن يدعو الإنسان به استدامة لها وامتدادا بها، وقال بعضهم معنى الآية ربنا لا تؤاخذنا بما أدى بنا إلى خطاء أو نسيان من تقصير وقلة مبالاة فإن الخطاء والنسيان اغلب ما يكون
[ ٢٢٤ ]
من عدم الإعتناء بالشئ وهذا وان كان دافعا للايراد المذكور لأن الدعاء بعدم المؤاخذة بسببهما ليس دعاء بعدم المؤاخذة بهما لكن فيه شئ لا يخفى على المتأمل. والاصر الذنب والعقوبة وأصله من الضيق والحبس يقال أصره يأصره إذا حبسه وضيق عليه وقيل: المراد به الحمل الثقيل الذي يحبس صاحبه في مكانه والتكاليف الشاقة مثل ما كلف به بنو اسرائيل من قتل الانفس وقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب وخمسين صلاة في اليوم والليلة وصرف ربع المال للزكاة أو ما أصابهم من الشدائد والمحن وقوله: * (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) * تأكيد لما قبله وطلب للاعفاء من التكليفات الشاقة التي كلف بها الامم السابقة لا طلب الاعفاء عن تكليف ما لا يتعلق به قدرة البشر أصلا فلا دلالة فيه على جواز التكليف بما لا يطاق الذي أنكره العدلية وجوزه الاشاعرة بإعتبار أنه لو لم يجز لم يطلبوا الاعفاء عنه وقوله * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) * معناه إلا من الذي يحبس صاحبه في مكانه والتكاليف الشاقة مثل ما كلف به بنو اسرائيل من قتل الانفس وقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب وخمسين صلاة في اليوم والليلة وصرف ربع المال للزكاة أو ما أصابهم من الشدائد والمحن وقوله: * (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) * تأكيد لما قبله وطلب للاعفاء من التكليفات الشاقة التي كلف بها الامم السابقة لا طلب الاعفاء عن تكليف ما لا يتعلق به قدرة البشر أصلا فلا دلالة فيه على جواز التكليف بما لا يطاق الذي أنكره العدلية وجوزه الاشاعرة بإعتبار أنه لو لم يجز لم يطلبوا الاعفاء عنه وقوله * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) * معناه إلا من أكره على قبيح مثل كلمة الكفر وغيرها وقلبه مطمئن بالإيمان غير متغير عن اعتقاد الحق وفيه دلالة على أنه لا اثم على المكره، لا يقال الاستثناء من قوله تعالى: * (ومن كفر بالله من بعد إيمانه) * و " من " شرطية محذوفة الجزاء أي فهو مفتر للكذب بقرينة ما تقدم، فالاستثناء دل على أن المكروه غير مفتر للكذب لا على أنه غير آثم لانا نقول المستثنى منه في معرض الذم والوعيد وهما منتفيان عن المكره بحكم الاستثناء فلا يكون المكره من أهل الذم والوعيد فلا يكون آثما. * الأصل: ٢ - الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وضع عن امتي تسع خصال: الخطأ والنسيان وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه والطيرة والوسوسة في التفكر الخلق والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد ". * الشرح: قوله: (وما لا يعلمون) كالصلاة مع نجاسة الثوب والبدن أو موضع السجود أو في الثوب والمكان المغصوبين أو ترك الجهر والاخفات في موضعهما أو ترك القصر في السفر وغير ذلك مما يعذر الجاهل فيه وهذا العام مخصوص إذ الجاهل في كثير من المواضع غير معذور كما ذكروا في تضاعيف كتب الفروع. (وما اضطروا إليه) سواء كان سبب الإضطرار من قبل الله تعالى كما في أكل الميتة وشرب النجس للمفتقر اليهما وشرب الحرام والتداوي به للمريض، أو من قبل نفسه أو من قبل الغير كمن جرح نفسه أو جرحه غيره في شهر رمضان واضطر إلى الإفطار.