شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠١
باب من تستجاب دعوته * الأصل: ١ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عيسى بن عبد الله القمي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاثة دعوتهم مستجابة: الحاج، فانظروا كيف تخلفونه والغازي في سبيل الله، فانظروا كيف تخلفونه، والمريض، فلا تغيظوه ولا تضجروه. * الشرح: قوله: (ثلاثة دعوتهم مستجابة الحاج فانظروا [١] كيف تخلفونه) في أهله وماله وداره وعقاره * الشرح: قوله: (فلما صدر الناس) أصل الصدر الانصراف يقال صدر الناس إذا انصرفوا وأصدرته إذا صرفته. * الأصل: ٧ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن ثوير قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إن الملائكة إذا سمعوا المؤمن يدعو لأخيه المؤمن بظهر الغيب أو يذكره بخير قالوا: نعم الأخ أنت لأخيك تدعو له بالخير وهو غائب عنك وتذكره بخير قد أعطاك الله عز وجل مثلي ما سألت له وأثنى عليك مثلي ما أثنيت عليه ولك الفضل عليه وإذا سمعوه يذكر أخاه بسوء ويدعو عليه قالوا له: بئس الأخ أنت لأخيك كف أيها المستر على ذنوبه وعورته واربع على نفسك وأحمد الله الذي ستر عليك وأعلم أن الله عز وجل أعلم بعبده منك. * الشرح: قوله: (كف أيها المستر على ذنوبه وعورته) يجوز في المستر كسر التاء وفتحاء والتشديد للمبالغة والتكثير، والعورة للعيب. (وأربع على نفسك) ربع كمنع وقف وتحبس ومنه قولهم أربع عليك أو على نفسك يعني قف على نفسك واقتصر عليها.
[ ٣٠١ ]
باب من تستجاب دعوته * الأصل: ١ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عيسى بن عبد الله القمي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاثة دعوتهم مستجابة: الحاج، فانظروا كيف تخلفونه والغازي في سبيل الله، فانظروا كيف تخلفونه، والمريض، فلا تغيظوه ولا تضجروه. * الشرح: قوله: (ثلاثة دعوتهم مستجابة الحاج فانظروا
[١] كيف تخلفونه) في أهله وماله وداره وعقاره [١] قوله: " الحاج فانظروا " في هذا الباب والباب الذي يليه جواب قاطع لشبهة الملاحدة واخوتهم من أهل الظاهر فإن الطائفتين متفقتان على نفي العلل الروحانية والموجودات الغيبيه ولا تعترفان بشئ غير ما يدركه حواسهم وأما شبهتهم في هذا المقام فما يرون من عدم استجابة الدعوات كثيرا والأصل في الجواب أن الله [١] قوله: " الحاج فانظروا " في هذا الباب والباب الذي يليه جواب قاطع لشبهة الملاحدة واخوتهم من أهل الظاهر فإن الطائفتين متفقتان على نفي العلل الروحانية والموجودات الغيبيه ولا تعترفان بشئ غير ما يدركه حواسهم وأما شبهتهم في هذا المقام فما يرون من عدم استجابة الدعوات كثيرا والأصل في الجواب أن الله تعالى أمر بالدعاء ووعد الإجابة بقوله: * (إدعوني استجب لكم) * ولكن القضية مهملة لاكلية إذ لم يقل أستجيب كل ما تدعون في جميع الحالات والشرائط بل حكم في الجملة بأن الدعاء طريق إلى المقصود كما أن التجارة سبيل إلى الرزق وورد فيها أحاديث كثيرة وآيات. وقد يتجر الإنسان ولا يربح ولا يرزق كذلك قد يدعو ولا يستجاب وليس الدعاء علة تامة للإجابة كما أن الدواء ليس علة تامة لدفع المرض ولا التجارة للرزق وهنا عدد جماعة يستجاب دعاؤهم وجماعة لا يستجاب. وأما الملاحدة فطر يقتهم إنكار كل سبب غير طبيعي وبعض من يتظاهر بالإسلام منهم فسر الدعاء بالتوجه إلى الله لا طلب شئ منه والاستجابة بتوجه الله تعالى إليه لا بقضاء حاجته وأهل الظاهر يزعمون تأثير التلفظ بالفاظ خاصة في دفع المرض مثلا نظير تأثير المسهل فكما أن للدواء المسهل أثرا مع الالتفات إليه والجهل به وحضور القلب وعدمه وكفر الطبيب الأمر به وإسلامه كذلك للالفاظ الدعائية أثرا طبيعيا في كل حال ولا يعلمون أن في الدعاء تأثيرا نفسانيا روحانيا يتوقف على الإخلاص والتوجه والإيمان بالله وحسن الظن بل اليقين به كما قلنا سابقا والشاك في ذلك لا يدعو أحدا حتى يستجاب له قود يستلزم استجابة الدعاء خرق عادة الطبايع والغلبة عليها وللنفوس في ذلك درجات ومراتب مثلا الدعاء لشفاء مريض أو توسعة رزق أو دفع عدو وأمثال ذلك وإن كانت بخرق الأسباب لكنه ليس كالدعاء لزوال الجبال وصيرورتها ذهبا أو لفلق البحر وأمثال ذلك والنفوس في القدرة على الغلبة على الآثار الطبيعية مختلفة فقد يمكن لبعضهم شفاء مريض ولا يمكن له فلق البحر وإن كان كلاهما خرق الطبيعة ورابطة النفوس مع الله تعالى والملائكة المتوكلين بالطبائع والهادين لها مختلفة البتة ولا يخفى على أحد أن الوثبة شئ مخالف للطبيعة والصعود إلى الجبال كذلك فبعض الناس يثب ذراعين وبعضهم أربعة وبعضهم يصعد إلى فرسخ وبعضهم أقل والطيور تقاوم جاذبية الأرض مع إختلافهم كذلك إذا استلزم الدعاء المعارضة مع الأسباب الطبيعية ومدافعتها اختلف مراتب الإجابة بإختلاف همم النفوس. (ش) (*)