شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٥
أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن القلب ليرجج فيما بين الصدر والحنجرة حتى يعقد على الإيمان، فإذا عقد على الإيمان قر وذلك قول الله عز وجل: * (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) * ". * الشرح: قوله: (إن القلب ليرجج فيما بين الصدر والحنجرة حتى يعقد على الإيمان، فإذا عقد على الإيمان قر وذلك قول الله عز وجل: * (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) *) الرج التحريك والتحرك والاهتزاز، والرجرجة الاضطراب. والحنجرة الموضع الناتي من خارج الحلق يعني أن قلب من علم الله ايمانه يتحرك ويضطرب فيما بين الصدر والحنجرة طلبا للحق يعقد عليه فإذا عقد عليه
[ ١٤٤ ]
ووجد مطلوبه قر وسقط عنه الاضطراب كما هو شأن كل من وجد مطلوبه، وأما قلب غيره فهو دائما مضطرب لأنه على الباطل، وللباطل طرق متكثرة وشعب متعددة فهو دائما يطير من باطل باطل ولعل وجه الاستشهاد بالاية ان من شأنه أن يؤمن بالله يهد الله قلبه للإيمان ويرشده إليه، ويوفقه له فيستقر عليه. * الأصل: ٥ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن القلب ليتجلجل في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه أطمأن وقر، ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) هذه الآية: * (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام - إلى قوله - كأنما يصعد في السماء) * ". * الشرح: قوله: (ان القلب ليتجلجل في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن) التجلجل التحرك والتضعضع، وهذا مثل السابق ولعل المراد من الآية ان من يرد الله أن يهديه إلى الاسلام لعلمه أزلا باسلامه وحسن رعايته للفطرة الاصلية يشرح صدره للاسلام، وقبول أحكامه ويصرف زمام قلبه إليه باللطف والتوفيق. فإذا أصابه قر وأطمأن به، ومن يرد أن يضله بسلب اللطف والتوفيق لعلمه بأنه لا يؤمن يجعل صدره ضيقا في قبول الإيمان حرجا في الاتصاف به كأنها يصعد إلى السماء وهو كناية عن شدة قلبه وصعوبته ونهاية بعده وتألمه في قبول الايمان ولوازمه. ٦ - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي المغرا، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: إن القلب يكون في الساعة من الليل والنهار ليس فيه إيمان ولا كفر، أما تجد ذلك، ثم تكون بعد ذلك نكتة من الله في قلب عبده بما شاء إن شاء بإيمان وإن شاء بكفر ". ٧ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن القاسم، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله خلق قلوب المؤمنين مبهمة على الإيمان، فإذا أراد استنارة ما فيها فتحها بالحكمة وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين ".
[ ١٤٥ ]
باب في ظلمة قلب المنافق وإن أعطى اللسان ونور قلب المؤمن وإن قصر به لسانه * الأصل: ١ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمرو عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال لنا ذات يوم: تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو خطيبا مصقعا ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم وتجد الرجل لا يستطيع يعبر عما في قلبه بلسانه وقلبه يزهر كما يزهر المصباح ". باب في ظلمة قلب المنافق وإن أعطى اللسان ونور قلب المؤمن وإن قصر به لسانه * الأصل: ١ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمرو عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال لنا ذات يوم: تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو خطيبا مصقعا ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم وتجد الرجل لا يستطيع يعبر عما في قلبه بلسانه وقلبه يزهر كما يزهر المصباح ". * الشرح: قوله: (قال: قال لنا ذات يوم) الذات بمعنى النفس أي قال لنا نفس يوم يعني قال لنا يوما من الأيام. (تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو) هذا مثل لمن يقدر على الكلام قدرة كاملة بحيث لا يفوته شئ من الوجوه المحسنة اللفظية. (خطيبا مصقعا) المصقع بكسر الميم وفتح القاف البليغ أو العالي الصوت أو من لا يضطرب في كلامه ولا يلتبس عليه وجوهه المعتبرة في تحسينه لفظا ومعنا ولا يتعتع. (ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم) المراد بالقلب الروح الانساني وهو من عالم الامن نزل في هذا العالم بأمر ربه للتجارة والحراثة كما قيل: الدنيا مزرعة الآخرة وبذره الايمان وماؤه الحكمة وثمرته الاعمال والاخلاق والمقصود من جميع ذلك النعيم الابدي وقرب الحق والمنافق لما كان فاقدا لجميع هذه الأمور التي هي أضواء عقلية وأنوار الهية لفقده البصيرة القلبية التي هي مبدأ المشاهدات والمكاشفات ومنشأ صفاء مرآة القلب واستضاءته بنور تلك الانوار كان قلبه لا محالة مظلما لا يمكنه رؤية جمال المعارف وهذا بخلاف المؤمن العارف المطيع كما أشار بقوله: (وتجد الرجل لا يستطيع يعبر عما في قلبه بلسانه) لقصور في لسانه ونقض في بيانه (وقلبه يزهر كما يزهر المصباح) بإعتبار نور الايمان وأركانه وعقائده الحقة وأخلاقه الحسنة وأعماله الصالحة وتنزهه عما يوجب ظلمة القلب وغلبته على القوة الشهوية والغضبة المكدرة لصفاء مرآته وهذه الأمور توجب صفاء القلب ونورانيته ومشاهدة ما في عالم الغيب والشهادة وفيه دلالة واضحة على أن حسن الظاهر وطلاقة اللسان وفصاحة البيان بدون تنور القلب وصفاءه واستقامته لا عبرة بها وإنما العبرة بصفاء الباطن ونورانيته وإن لم يكن معه صفاء الظاهر والله الناظر الرقيب لا