شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨١
* الأصل: ٣ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - لم تكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة ". * الشرح: قوله: (إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - لم تكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة) لأن العالم لما ترك مقتضى علمه إلى هذا الوقت لا عذر له فلا مساهلة معه بخلاف الجاهل فإن توبته تقبل حينئذ لوقوع المساهلة معه في كثير من الامور وقبول توبته في هذا الوقت من جملتها وإليه يشير قوله تعالى: * (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما) *، وقيل المراد بالعالم العالم بموته وبالجاهل الجاهل بدنه فقال الله تبارك وتعال بعزتي لا أسد باب التوبة عليه مادام الروح في بدنه ". * الأصل: ٢ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته، ثم قال: إن السنة لكثيرة، من تاب قبل موته بشهر قبل الله توبته، ثم قال: إن الشهر لكثير، من تاب قبل موته بجمعة قبل الله توبته، ثم قال: إن الجمعة لكثير من تاب قبل موته بيوم قبل الله توبته، ثم قال: إن يوما لكثير من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته ". * الشرح: قوله: (من تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته) قال الشيخ في الأربعين: المراد بقبول التوبة اسقاط العقاب المترتب على الذنب الذي تاب منه وسقوط العقاب بالتوبة مما أجمع عليه أهل الإسلام وإنما الخلاف فيه أنه هل يجب على الله حتى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما أو هو تفضل يفعله سبحانه كرما منه ورحمة بعباده، المعتزلة على الاول والاشاعرة على الثاني وإليه ذهب الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس سره) في كتاب الإقتصاد والعلامة جمال الملة والدين (رحمه الله) في بعض كتبه الكلامية وتوقف المحقق الطوسي طاب ثراه في التجريد، ومختار الشيخين هو الظاهر، دليل الوجوب مدخول (من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته) أي قبل أن يرى ملك الموت أو رسول الله وأمير المؤمنين (عليهما السلام) ويمكن أن يراد بالمعاينة علمه بحصول الموت وقطعه الطمع من الحياة والظاهر أن المرض المهلك ليس من باب المعاينة، لأن الموت معه ليس بمتحقق قطعا وكانه (صلى الله عليه وآله) أتى بالتفصيل المذكور ولم يذكر أولا ما ذكره آخرا للإشارة إلى تفضيل مراتب التوبة بعضها على بعض، ووجوبها فورى عند العلماء وفي تسويفها خطر عظيم لإمكان أن يأتيه الموت بغتة فلا يوفق للتوبة ولان ظلمة الذنوب قد يتراكم على قلبه إلى أن تصير رينا وطبعا فلا يقبل المحو بعد ذلك قطعا.
[ ١٨١ ]
* الأصل: ٣ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - لم تكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة ". * الشرح: قوله: (إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - لم تكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة) لأن العالم لما ترك مقتضى علمه إلى هذا الوقت لا عذر له فلا مساهلة معه بخلاف الجاهل فإن توبته تقبل حينئذ لوقوع المساهلة معه في كثير من الامور وقبول توبته في هذا الوقت من جملتها وإليه يشير قوله تعالى: * (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما) *، وقيل المراد بالعالم العالم بموته وبالجاهل الجاهل بموته. * الأصل: ٤ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن معاوية ابن وهب قال: خرجنا إلى مكة ومعنا شيخ متأله متعبد [ لا يعرف هذا الأمر ] يتم الصلاة في الطريق ومعه ابن أخ له مسلم، فمرض الشيخ فقلت لأبن أخيه: لو عرضت هذا الأمر على عمك لعل الله أن يخلصه، فقال كلهم: دعوا الشيخ حتى يموت على حاله فإنه حسن الهيئة فلم يصبر ابن أخيه حتى قال له: يا عم إن الناس ارتدوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا نفرا يسيرا وكان لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) من الطاعة ما كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان بعد رسول الله الحق والطاعة له، قال: فتنفس الشيخ وشهق وقال: أنا على هذا وخرجت نفسه. فدخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) فعرض علي بن السري هذا الكلام على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: " هو رجل من أهل الجنة، قال له علي بن السري: إنه لم يعرف شيئا من بموته. * الأصل: ٤ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن معاوية ابن وهب قال: خرجنا إلى مكة ومعنا شيخ متأله متعبد [ لا يعرف هذا الأمر ] يتم الصلاة في الطريق ومعه ابن أخ له مسلم، فمرض الشيخ فقلت لأبن أخيه: لو عرضت هذا الأمر على عمك لعل الله أن يخلصه، فقال كلهم: دعوا الشيخ حتى يموت على حاله فإنه حسن الهيئة فلم يصبر ابن أخيه حتى قال له: يا عم إن الناس ارتدوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا نفرا يسيرا وكان لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) من الطاعة ما كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان بعد رسول الله الحق والطاعة له، قال: فتنفس الشيخ وشهق وقال: أنا على هذا وخرجت نفسه. فدخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) فعرض علي بن السري هذا الكلام على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: " هو رجل من أهل الجنة، قال له علي بن السري: إنه لم يعرف شيئا من هذا غير ساعته تلك ؟ قال: فتريدون منه ماذا ؟ قد دخل والله الجنة ". * الشرح: قوله: (فإنه حسن الهيئة) تعليل لقوله لعل الله أن يخلصه وتوسط كلام الغير لا ينافي الإتصال، والهيئة صورة الشئ وشكله، والمراد بحسن هيئته كونه ملتزما لسمت واحد وصفة مستحسنة شرعا وعقلا (فتنفس الشيخ وشهق) تنفس أدخل النفس إلى باطنه وأخرجه، وشهق من بابي منع وضرب شهيقا ردد نفسه مع سماع صوته من حلقه (قال: فتريدون منه مإذا ؟ قد دخل والله الجنة) يعني ماذا تريدون منه أتريدون منه الأعمال والأعمال ساقطة عنه مكفرة بالتوبة أم تريدون منه الإقرار والإيمان وقد أقر وآمن فدخل الجنة.