شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٩
التي هي مجاري الدم من الآدمي إلى أن يصل إلى قلبه فيوسوسه على حسب ضعف إيمان العبد وقلة ذكره وكثرة غفلته ويبعد عنه ويقل تسلطه وسلوكه إلى باطنه بمقدار قوة إيمانه ويقظته ودوام ذكره وإخلاص توحيده وما رواه المفسرون عن ابن عباس قال: " إن الله جعل الشياطين من بني آدم مجري الدم وصدور بني آدم مساكن لهم " مؤيد لما ذهب إليه الجمهور وهم يسمون وسوسته لمة الشيطان ومن ألطافه تعالى أنه هيأ ذوات الملائكة على ذلك الوصف من أهل لطافتهم وأعطاهم قوة الحفظ لبني آدم وقوة الإلهام في بواطنهم وتلقين الخير لهم في مقابله لمة الشيطان كما روي أن للملك لمة بابن آدم للشيطان لمة، لمة الملك ايعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليحمد الله ولمة الشيطان ايعاد بالشر وتكذيب بالحق فمن وجد من ذلك شيئا فليستعذ بالله من الشيطان وبأمثالها المسلمون جميعا. ومما يدل على عدم كون الشيطان جسما عنصريا هذه الرواية فإن تداخل الأجسام محال بالضرورة. قال المحقق الطوسي في التجريد: والضرورة قضت ببطلان الطفرة والتداخل ولاريب أن الدم ملاء العروق فإن دخل الشيطان وهو جسم عنصري زادها حجما ودخل في تركيب الدم ويمكن أن يلتزم الظاهريون بأن الشيطان قادر على أن يتصغر كصغر الجرائيم ويتلين كلين الأدهان ويدخل = (*)
[ ١٧٩ ]
التي هي مجاري الدم من الآدمي إلى أن يصل إلى قلبه فيوسوسه على حسب ضعف إيمان العبد وقلة ذكره وكثرة غفلته ويبعد عنه ويقل تسلطه وسلوكه إلى باطنه بمقدار قوة إيمانه ويقظته ودوام ذكره وإخلاص توحيده وما رواه المفسرون عن ابن عباس قال: " إن الله جعل الشياطين من بني آدم مجري الدم وصدور بني آدم مساكن لهم " مؤيد لما ذهب إليه الجمهور وهم يسمون وسوسته لمة الشيطان ومن ألطافه تعالى أنه هيأ ذوات الملائكة على ذلك الوصف من أهل لطافتهم وأعطاهم قوة الحفظ لبني آدم وقوة الإلهام في بواطنهم وتلقين الخير لهم في مقابله لمة الشيطان كما روي أن للملك لمة بابن آدم للشيطان لمة، لمة الملك ايعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليحمد الله ولمة الشيطان ايعاد بالشر وتكذيب بالحق فمن وجد من ذلك شيئا فليستعذ بالله من الشيطان وقالوا: إنما ينكر مثل هذا عقول اسراء العادات الذين استولت عليهم المألوفات فما لم يجدوا في مستقر عاداتهم أنكروه كما أنكر الكفار احياء العظام النخرة وإعادة الأجسام البالية والذي يجب هو التسليم بما نطق به الخبر الصريح ولا يأباه العقل الصحيح، (قال: جعلت لهم التوبة - أو قال بسطت = من مسامات الجلد في العروق ويمتزج بالدم ثم يتعظم وينبسط في جميع العروق ويصير إلى القلب والرأس ويغير مزاج الأعضاء ويؤثر في إرادة الإنسان الشر كما يؤثر الاشربة المسكرة، ويستهزء الملاحدة من هذه الاعتذارات أشد من استهزائهم بأصل الإعتقاد وبدن المؤمن والفاسق متساويان في قبول نفوذ الأجسام اللطيفة فكيف يسد مسامات المؤمن من نفوذ جسم الشيطان اللين دون الادهان والجراثيم ودون مسامات الفاسق، أيضا كيف يدخل الشيطان من الأبواب المسدودة من غير خرق وكيف يتحرك في الهواء من غير أن يظهر أثر ترجرج واضطراب فيه وأمثال ذلك والجواب عن جميع ذلك أنكم غلطتم واشتبه عليكم الجسم المادي بالموجود المجرد وأول ما يجب على المؤمن الإيمان بعالم الغيب المقابل لعالم الشهادة أي بالموجود المجرد المقابل للمادي وقد فتح الله تعالى كتابه العزيز بعد الخطبة أعنى سورة الفاتحة بقوله تعالى: * (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقن الذين يؤمنون بالغيب) * فالشرط الأول للمسلم الإيمان بالمجردات ولا يتعقل الإسلام من الرجل المادي فكما بالغيب أن علوم العلماء لا توجد محسوسة في تضاعيف دماغهم مع وجودها حقيقة لترتب آثار الوجود عليها كذلك يوجد الشيطان في العروق من غير أن توجد محسوسة بأي وجه فرض والله الهادي وما قال الازهري أنه على طريق ضرب المثل فله وجه ضعيف والاصح ما ذكرناه وليكن هذا أصلا بيدك كلما سمعته في الروايات والأخبار والآيات من ألفاظ دالة على التجسم ثم رأيت صفات بخلاف صفات الأجسام العنصرية بحيث يستحيل اتصاف الجسم العنصري بتلك الصفات فأعلم أنه من المجردات أو الأجسام المثالية البرزخيه ولا تصر على اثبات شئ ينفر الناس من الدين والأنبياء والكتب السماوية ولو اسلم الناس كلهم وأقروا بما ورد وأحالوا علمه إلى الله تعالى كان أولى وأقوم لكن بعد أن تعمقوا وأثاروا الشبه فالواجب ابداء الوجه الصحيح لأهل النظر واحالة العامة على الإيمان بواقع معنا كما كان عليه السلف. (ش) (*)