شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٥
مداخل الزيادة والنقصان، ولابد أن يجعل الإنسان ليله ونهاره أربعة أجزاء: جزء لمحاسبة النفس، الذي أصبحت فيه في غفلة من غد لا تدري تبلغه أم لا وعلى تقدير البلوغ لا تدري ما حظك فيه فاغتنم الوقت الذي أنت فيه كما أشار إليه بقوله (وإنما هو يومك الذي أصبحت فيه) الضمير راجع إلى الدهر أو إلى اليوم على احتمال، وفيه ترغيب في حفظ النفس فيه عن الأعمال الفاسدة وحبسها على الأعمال الصالحة كما أشار إليه بقوله (وقد ينبغي لك أن عقلت وفكرت فيما فرطت - إلى آخره) والظاهر أن مضمون الشرط والجزاء وهو " فاعمل عمل رجل " فاعل ينبغى، يعني ينبغي لك التفكر فيما فرطت في الماضي بترك الحسنات وفعل السيئات مع عدم الوثوق بادراك المستقبل، وعدم اليقين بفعل الحسنة وترك السيئة فيه على تقدير إدراكه، فإن هذا يوجب العمل في يومك الذي أصبحت فيه تداركا لما فات وتلافيا لما هو آت، وأنت أيها اللبيب إذا اعتبرت وتفكرت فيما ذكر بعين البصيرة، وتيقنت أنك قد سهوت في صرف ما مضى من عمرك في قنيات الدنيا وشهوات النفس حفظت ما بقى من عمرك في صرفه في الفاسد المفسد، ولا يخفى أن ذلك يحصل للمستيقظ الناظر إلى النفس في جميع حركاتها وسكناتها المتسمك بذيل العناية الازلية وحبل رجائها، العارف بأن عمره في هذا اليوم رأس ماله وهو ينقص وينقضي بالتدريج وربحه فيه ذكر الحق بأنحاء الطاعات وأنواع العبادات فيحذر أن يفوته الربح ورأس المال جميعا والله ولى التوفيق. * الأصل: ٢ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم عن عمر اليماني عن أبي الحسن الماضي صلوات الله عليه قال: " ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسنا استزاد الله وإن عمل سيئا استغفر الله منه وتاب إليه ". * الشرح: قوله: (ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسنا استزاد الله وإن عمل سيئا استغفر الله منه وتاب إليه) محاسبه النفس ضبط الإنسان على نفسه الأعمال الخيرية والشرية ليحليها بما ينبغي ويخليها عما لا ينبغي، وينبغي أن يكون حال العقل مع النفس كحال الإنسان مع الشريك، فينبغي أن يتولى حسابها في كل يوم وينظر إلى قيامها وقعودها وأكلها وشربها وحركتها وسكونها في الأعمال الظاهرة والباطنة ويزن جميع ذلك بميزان الشرع ليعلم مداخل الزيادة والنقصان كما أن التاجر يصنع ذلك بشريكه ويفتش عن حساب الدنيا بالحبة والقيراط ويتحفظ
[ ٢٠٥ ]
مداخل الزيادة والنقصان، ولابد أن يجعل الإنسان ليله ونهاره أربعة أجزاء: جزء لمحاسبة النفس، وجزء لمناجات الرب، وجزء لتدبير المعاش، وجزء للاستراحة والاستمتاع بما ابيح له. وجزء لمناجات الرب، وجزء لتدبير المعاش، وجزء للاستراحة والاستمتاع بما ابيح له. * الأصل: ٣ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن إسحاق ابن عمار عن أبي النعمان العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " يا أبا النعمان لا يغرنك الناس من نفسك، فإن الأمر يصل إليك دونهم ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فإن معك من يحفظ عليك عملك وأحسن فإني لم أر شيئا أحسن دركا ولا أسرع طلبا من حسنة محدثة لذنب قديم ". عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي النعمان مثله. * الشرح: قوله: (لا يغرنك الناس من نفسك فإن الأمر يصل إليك - إلى آخره) لما كان أكثر الناس في غفلة كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا " حذرك أولا عن متابعتهم وتقريرهم إياك وعلل ذلك بأن أمرك في الغفلة واليقظة إنما يصل إليك لا إليهم فترحم على نفسك ولا تتبعهم في أعمالهم، ونهاك ثانيا أن تصرف عمرك في نهارك الذي أنت فيه وتقدر على العمل فيما صرفوا فيه أعمارهم من المباحات والمحرمات وعلل ذلك بأن معك من يحفظ عليك عملك وستري ما عملت من خير وشر حاضرا، فينبغي أن تقول هذا يوم جديد قد أمهلنى الله فيه ولو قصرت فيه لقلت بعد الموت رب ارجعني لعلى أعمل صالحا فاحسب أنك رددت فيه فجد فيه وأعمل عملا صالحا، وأمرك ثالثا بالإحسان ولعل المراد به الإحسان إلى نفسك بتزكيتها أو إحسان العبادة بفعلها في أوقاتها مقرونة بأركانها وشرائطها المعتبرة في تحققها وكمالها وعلل ذلك بأنها درك حسن تام لذنب قديم أي يتدارك بها ذلك الذنب وطالب سريع له ليدفعه فهي في ذاتها طاعة توجب أجرا جزيلا ومحبطة لذنب سابق كما قال عز وجل: * (إن الحسنات يذهبن السيئات) *. * الأصل: ٤ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال: أصبروا على الدنيا فإنما هي ساعة فما مضى منه فلا تجد له ألما ولا سرورا وما لم يجئ فلا تدري ما هو وإنما هي ساعتك التي أنت فيها فاصبر فيها على طاعة الله واصبر فيما عن معية الله ".