شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٠
ظهر لهم من الادلة وإن لم يكن عندهم دليل توقفوا فيرجع فيها إلى الإمام ومورد السؤال الحوادث التي يحتاج فيها إلى سؤال الإمام نفسه كما في عصرهم (عليهم السلام) فربما أجابوا بأن حكم الحدود كحكم الجهاد موقوف إلى ظهوره (عليه السلام) ويظهر من الشيخ المحقق الأنصاري أنه كان يعرف اسحاق بن يعقوب (ش). (*)
[ ١٠٠ ]
أو خروجه عن التكليف مادام حيا كامل العقل وهو باطل بالإجماع، وقال ابن فهد في شرح النافع: لو تاب المرتد عن فطرة لم تقبل بالنسبة إلى إسقاط الحد وملك المال وبقاء النكاح وابتداء النكاح مطلقا وتقبل بالنسبة إلى الطهارة وصحة العبادات واسقاط عقوبة الآخرة واستحقاق الثواب ولا ينافي ذلك وجوب قتله كما لو تاب المحصن بعد قيام البنية. * الأصل: ٧ - عنه، عن أبيه، رفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لا ينفع مع الشك والجحود عمل ". * الشرح: قوله: (لا ينفع مع الشك والجحود عمل)، لأن الشاك والجاحد كافران والكافر لا ينفعه عمله وقد دلت الروايات على أن عمل الشاك في الإمام والجاحد له كالخوارج وأضرابهم لا ينفع * الأصل: ٨ - وفي وصية المفضل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من شك أو ظن فأقام على أحدهما أحبط الله عمله إن حجة الله هي الحجة الواضحة ". الشرح: قوله: (وفي وصية المفضل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من شك أو ظن فأقام على أحدهما أحبط الله عمله) أي من شك في الله أو في الرسول أو في الإمام أو ظن بطلانهم [١] فأقام
[١] قوله: " أو ظن بطلانهم " تعلق الظن بالبطلان غير متجه والحق أن الظن بالصحة أيضا لا يغنى من الحق شيئا وقد أصر بعض المتأخرين على كفاية الظن في اصول الدين وكأنه مخالف لإجماع المسلمين من صدر الإسلام إلى عهدنا هذا، فإنا لم نرأحدا اكتفى في اسلام الكافر بأن يقول أني أظن أن لا إله إلا الله ويحتمل ضعيفا عنده عدم وجوده تعالى أو يقول اليهودي أني أظن أن محمدا نبي وربما يحكون القول به عن الحكيم الطوسي في بعض مؤلفاته والفيض رحمهما الله وغيرهما ولا أدري ما أقول في هذه النسبة بعد وضوح بطلان هذا القول وعلى فرض صدور كلام مشتبه منهما يجب أن يؤول بوجه لا ينافي ضرورة الإسلام والآيات الناهية عن تقليد الآباء ومتابعة الظن ولعلهم أرادوا بالظن غير معناه المتداول كمن يعتقد شيئا بدليل قاطع لا يستطيع أن يقرره كالعوام أو أرادوا أن المظهر لليقين المبطن للظن محكوم بالإسلام ظاهرا لأنه إذا كان المنافق الجازم بالخلاف مسلما ظاهرا فالظان مسلم بطريق أولى واختار بعض تلامذة الشيخ المحقق الأنصاري في كتابه كاشف الأسرار أن الظن الاطمئناني علم ويكتفي به في اصول الدين وفيه أن الإعتقاد أما أن يحتمل فيه الخلاف أو لا يحتمل فإن احتمل الخلاف ولو ضعيفا ليس علما ولا يكتفي به وإن لم يحتمل الخلاف فليس ظنا بل هو علم، مثلا إذا وقع في ألف ألف درهم صحيح درهم واحد مغشوش وأخذت منه درهما واحتمل كونه ذلك الدرهم المغشوش ولو ضعيفا جدا لم يصح لك دعوى العلم بأن ما أخذته صحيح إلا أن تسامح أو تكذب وكيف يصح لهذا الفاضل مع مهارته في العلوم العقلية أن يحكم باسلام من يحتمل ضعيفا كذب خاتم الأنبياء = (*)