شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٦
(أقرب ما يكون العبد من الرب عز وجل وهو ساجد باك) غاية القرب منه بغاية التذلل والتواضع له وهي في تلك الحالة توضع مكارم الأعضاء له على التراب وقد دل عليه القرآن الكريم أيضا. * الأصل: ١١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل البجلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لم يجئك البكاء فتباك، فإن خرج منك مثل رأس الذباب فبخ بخ. الموت فإن ذكر الميت كثيرا ما يفضى إلى ذلك، وفيه دلالة على جواز استعمال الحيل المشروعة لترقيق القلب والقدرة على البكاء. * الأصل: ٨ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عنبسة العابد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن لم تكن بك بكاء فتباك. * الشرح: قوله: (إن لم تك بك بكاء فتباك) (كذا) الظاهر إن لم تك خطاب. وبكاء بتشديد الكاف للمبالغة وهو من يقدر على البكاء بسهولة ويحتمل الغيبة وتخفيف الكاف وضم الباء و " كان " خينئذ تامة والتباكي إظهار البكاء مع عدمه وفيه تشبه بالباكي وهو مطلوب مع أنه قد يفضي إلى البكاء ولو قليلا. * الأصل: ٩ - عنه، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن سعيد بن يسار بياع السابري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أتباكى في الدعاء وليس لي بكاء ؟ قال: نعم ولو مثل رأس الذباب. ١٠ - عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لأبي بصير: إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله ومجده واثن عليه كما هو أهله وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) وسل حاجتك وتباك ولو مثل رأس الذباب، إن أبي (عليه السلام) كان يقول: إن أقرب ما يكون العبد من الرب عز وجل وهو ساجد باك. * الشرح: قوله: (إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها) أي إن خفت أمرا مكروها يوجد أو خفت فوات حاجة تريدها (فابدأ بالله تعالى) من قبل الدعاء. (ومجده واثن عليه كما هو أهله) بحسب الطاقة والقدرة لا بحسب الواقع، لأن تمجيده وثناءه كما هو أهله بحسب الواقع خارج عن طوق البشر والتمجيد التعظيم بالرفعة والعلو والكرم والشرف وحسن الفعال، والثناء الوصف بالمدح والذكر الجميل وهما متغايران بحسب المفهوم ومتقاربان بحسب الصدق.
[ ٢٥٦ ]
(أقرب ما يكون العبد من الرب عز وجل وهو ساجد باك) غاية القرب منه بغاية التذلل والتواضع له وهي في تلك الحالة توضع مكارم الأعضاء له على التراب وقد دل عليه القرآن الكريم أيضا. * الأصل: ١١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل البجلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لم يجئك البكاء فتباك، فإن خرج منك مثل رأس الذباب فبخ بخ. * الشرح: قوله: (فبخ بخ) في النهاية هي كلمة يقال في المدح والرضا بالشئ وتكريره للمبالغة وهي مبنية على السكون فإن وصلت جررت ونونت فقلت بخ بخ وربما شددت وبخبخت الرجل إذا قلت له ذلك ومعناه تعظيم الأمر وتفخيمه.