شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٧
باب من يعيب الناس * الأصل: ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن ابن أبي نجران، * الشرح: قوله: (وخذ موعظتك من الدهر فإن الدهر طويل قصير - إلى آخره) الموعظة ما يتعظ به ويمنع من الدخول فيما منعه الله عز وجل ولما كان كل صادر منك واقعا في الدهر حاضرا عنده حتى كأنه وديعة عنده. أمر بأخذ الموعظة منه سريعا من غير تسويف فإن الدهر مع طوله نظرا إلى ذاته قصير نظرا إلى وجودك وهو الساعة التي أنت فيها أو نظرا إلى انقطاعه فإن كل منقطع قصير فهذا الدهر القصير لا يصلح ترك إتخاذ الموعظة منه وتأخيرها عنه فوجب عليك أن تعمل فيه عملا بحضور القلب وكمال التوجه حتى كأنك ترى ثواب عملك في لوح نفسك فإن ذلك أطمع لك في أجرك إذ الطمع بدون ذلك كأنه مقطوع والظاهر أن قوله (فإن ما هو آت) علة للقصر وحاصله أن الآتي من الدهر كالماضي منه في عدم قدرتك على العمل فيهما، وإنما قدرتك على
[ ٢١٦ ]
العمل في زمان قصير فاغتنمه وأعمل فيه كما ذكره والله أعلم. * الأصل: ٢٣ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): عظنا وأوجز، فقال: الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب وأنى لكم بالروح ولما تأسوا بسنة نبيكم تطلبون ما يطغيكم ولا ترضون ما يكفيكم ". * الشرح: قوله: (فقال الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب - إلى آخره) الحمل للمبالغة والحلال ما يجوز التصرف فيه شرعا من الماكل والمشارب والمناكح والمراكب والملابس وغيرها وطلب الزائد على قدر الكفاف منها ورسوخ محبة ذلك في القلب يمنع من اللحوق بالمجردين المعرضين عنها، الذين لم يكتب في صحائف أعمالهم شئ منها ما يحاسبون عليه حتى أنهم يدخلون الجنة قبل هؤلاء بخمسمائة سنة أو أزيد وما ذلك إلا لكثرة حساب هؤلاء، والمراد بالروح الراحة، وبسنة النبي طريقته في ترك الدنيا أو الأعم منه فإنه يبعد عن التأسي بها من طلب من الدنيا ما يطغيه ولا يرضى منها ما يكفيه وهذه الكلمة الوجيزة شاملة لجميع ما ينبغي فعله وما ينبغي تركه من الأخلاق والأعمال وغيرهما.
[ ٢١٧ ]
باب من يعيب الناس * الأصل: ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن أسرع الخير ثوابا البر وإن أسرع الشر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه أو يعير الناس بما لا يستطيع تركه أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه ". * الشرح: قوله: (إن أسرع الخير ثوابا البر وإن أسرع الشر عقوبة البغي) لعل المراد بالبر هنا اللطف بخلق الله والإحسان إليهم وثوابه سريع يصل إلى صاحبه في الدنيا أيضا ويطلق كثيرا ما على كمال الإيمان والطاعة والعفة والتقوى والأعمال الجميلة كلها، والبغي الظلم والعدوان على عباد الله والفساد بينهم ويطلق على الزنا أيضا. وهذا الكلام لفظه اخبار ومعناه نهي عن ركوب هذه المعاصي وحث على الإنتهاء عنها. (وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه أو يعير الناس بما لا يستطيع تركه أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه) من البين أن الإنسان يحب نفسه وأن المحب لا يرى عيب من يحبه فلذلك لا يبصر الإنسان عيب نفسه ولو قلع عنه علاقة المحبة لابصر عيبه كما يبصر عيب غيره، فينبغي أن يرجع إلى نفسه فإن وجد فيها عيبا اشتغل به وبإصلاحه ودفعه ولا يترك نفسه عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن أسرع الخير ثوابا البر وإن أسرع الشر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه أو يعير الناس بما لا يستطيع تركه أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه ". * الشرح: قوله: (إن أسرع الخير ثوابا البر وإن أسرع الشر عقوبة البغي) لعل المراد بالبر هنا اللطف بخلق الله والإحسان إليهم وثوابه سريع يصل إلى صاحبه في الدنيا أيضا ويطلق كثيرا ما على كمال الإيمان والطاعة والعفة والتقوى والأعمال الجميلة كلها، والبغي الظلم والعدوان على عباد الله والفساد بينهم ويطلق على الزنا أيضا. وهذا الكلام لفظه اخبار ومعناه نهي عن ركوب هذه المعاصي وحث على الإنتهاء عنها. (وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه أو يعير الناس بما لا يستطيع تركه أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه) من البين أن الإنسان يحب نفسه وأن المحب لا يرى عيب من يحبه فلذلك لا يبصر الإنسان عيب نفسه ولو قلع عنه علاقة المحبة لابصر عيبه كما يبصر عيب غيره، فينبغي أن يرجع إلى نفسه فإن وجد فيها عيبا اشتغل به وبإصلاحه ودفعه ولا يترك نفسه ويذم غيره وإن عجز عن إصلاحه فينبغي أن يعلم أن عجر غيره كعجزه ولو لم يجد في نفسه عيبا فهو من أعظم العيوب، لأن براءة النفس من العيب جهل والجهل عيب عظيم وعلى تقدير عدمه فليشكر الله عز وجل على النزاهة ولا يلوث نفسه بذكر عيب أخيه الذي هو أعظم العيوب، والعلم بأن تألم غيره بذكره عيب ذلك الغير كتألمه بذكر ذلك الغير عيبه، باب عظيم إلى ترك عيوب الغير، ثم الظاهر أن المراد بما يعمى عنه من نفسه وما لا يستطيع تركه الأمر الأعم سواء كان من جنس ما في الغير، أم لم يكن مع احتمال المماثلة وعلى التقديرين لا ينبغي أن يعيب صاحبه، لأن عيبه إما أن يكون مثل عيب صاحبه أو أكبر منه أو أصغر فإن كان الاولان ينبغي أن يكون له في عيبه لنفسه شغل عن عيب صاحبه وإن كان الأخير فهو ممنوع أيضا لأنه يضيف إلى عيبه الأصغر عيبا آخر أكبر وهو الغيبة والتعيير.