شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٨
(ومن عتا عن أمر الله) أي تركه استكبارا ولم يتخضع له (شك) في الله أو في أمره إذ الموقن مطيع له، منقاد لامره، متواضع لحكمه. (ومن شك) فيما ذكره (تعالى الله) أي استولى (عليه فأذله) في الدنيا والآخرة. (بلسطانه) أي بتمكنه وقدرته (وصغره) عند الخلائق (بجلاله) وعظمته فيفعل به نقيض مقصوده وهو التكبر (كما اغتر بربه الكريم) الذي أحسن إليه وأنعم عليه. (وفرط في أمره) أي قصر فيه واجترأ عليه وجعل المفعول في أذله وصغره راجعا إلى الله عز وجل بعيد، ولما فرغ عن شعب الفسق وثمراتها أشار إلى شعب الغلو وثمراتها بقوله: (والغلو على أربع شعب: التعمق بالرأي) أي التعمق في الباطل وطلب أقصى غايته بالرأي والقياس أو بالجهل وقد شاع اطلاق الرأي على الجهل. (والتنازع فيه) أي مخاصمة الحق بالرأي والباطل (والزيغ) أي الميل عن دين الحق إلى الباطل. (والشقاق) أي المخالفة الشديدة مع أهل الحق (فمن تعمق) في الرأي (لم ينب إلى الحق) ولم يرجع إليه وإن ظهر لأن من خاض في الباطل وتمكن في قلبه لم يرجع إلى الحق الواضح إلا من = بالعقود) * فإنها تفيد اعتماد الناس على غيرهم في معاملاتهم وأما سجدة الشكر لله تعالى وحمل الملائكة عرش الرحمن * (وسع كرسيه السموات والأرض) * * (وهو معكم أينما كنتم) * * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) * * (وله معقبات من بين يديه ومن خلقه يحفظونه من أمر الله) * وقال ربكم * (ادعوني استجب لكم) * * (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) * وغير ذلك مما لا يناله الماديون وأمثالهم من أهل الظاهر ولا يهتمون به إذا لا يرون فائدة في فهمه ولا غاية دنيوية في الاعتقاد به وكذلك قوله تعالى: * (ونفس وما سويها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها) * وإن تصوروا فائدة فيها تصوروا فائدة دنيوية أيضا للاجتماع لا للشخص، لأن الزهد وترك الحرص في المال والحسد والبغض يضر بالشخص غالبا في الدنيا ويفيد الاجتماع إن كان له فائدة وصريح القرآن بخلاف ذلك وأن تهذيب النفس يفيد الشخص أيضا وكذلك في الأحاديث لا يهتمون بخطب أمير المؤمنين في التوحيد والعدل وأحاديث أصول الكافي في خلق الأسماء والمشيئة وما ورد في الجبر والتفويض وخلق الملائكة والعرش والكرسي فإنها غير متعلقة بامور الدنيا ومعايش العباد. وبالجملة: يعرضون عن كل شئ يتعلق بباطن النفوس ويتشبثون بكل ما يتعلق بالدنيا والمعاش والحياة الظاهرة ويزعمون أن الدين لا صلاح الدنيا لا أن الدنيا لإصلاح الدين نعوذ بالله - من الضلال وسمعنا من بعض طلبة العلوم الدينية أن الادب شؤم والكلام يورث الفقر ولذلك تركتهما وأقبلت على الفقه حذرا من الفقر يعني أني طالب العلم للدنيا والمال والله الهادي (ش). (*)
[ ٧٨ ]
شد. (ولم يزدد) في تعمقه (إلا غرقا في الغمرات) الشديدة والآراء الفاسدة المتراكمة بعضها فوق بعض (ولم تنحسر) أي لم تنكشف (عنه فتنة) مضلة (إلا غشيته اخرى) لأن الشرور بعضها يجر إلى بعض فيتعسر عليه الخروج عنها، والتخلص منها وانخرق دينه بمقراض الفتنة (فهو يهوي في أمر مريج) مختلط بالأباطيل المتكثرة المختلفة أو بالحق والباطل. (ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل من طول اللجاج) العثل بالعين المهملة والثاء المثلثة الحمق والعثول كصبور الأحمق وبالتاء المثناة الفوقانية: الغلظة والفظاظة، وأما الفشل بالفاء والشين وهو الجبن والضعف فيأباه ظاهر المقام. (ومن زاغ) عن منهج الحق ومال إلى الباطل (قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة) كما هو شأن أهل الضلالة * (كذلك زين لهم الشيطان سوء أعمالهم) *. (ومن شاق) أهل الدين والإمام المبين (أعورت عليه طرقه) أي صارت أعور لا علم لها فلا يهتدي سالكها، وفي بعض النسخ " أوعرت " بمعنى صعبت من الوعر وهو ضد السهل، وإنما جمع الطرق للدلالة على كثرة طرق الباطل (واعترض عليه أمره) أي أمره متعرض عليه مستول كالفرس الحرون يمشي نشاطا في شد. (ولم يزدد) في تعمقه (إلا غرقا في الغمرات) الشديدة والآراء الفاسدة المتراكمة بعضها فوق بعض (ولم تنحسر) أي لم تنكشف (عنه فتنة) مضلة (إلا غشيته اخرى) لأن الشرور بعضها يجر إلى بعض فيتعسر عليه الخروج عنها، والتخلص منها وانخرق دينه بمقراض الفتنة (فهو يهوي في أمر مريج) مختلط بالأباطيل المتكثرة المختلفة أو بالحق والباطل. (ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل من طول اللجاج) العثل بالعين المهملة والثاء المثلثة الحمق والعثول كصبور الأحمق وبالتاء المثناة الفوقانية: الغلظة والفظاظة، وأما الفشل بالفاء والشين وهو الجبن والضعف فيأباه ظاهر المقام. (ومن زاغ) عن منهج الحق ومال إلى الباطل (قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة) كما هو شأن أهل الضلالة * (كذلك زين لهم الشيطان سوء أعمالهم) *. (ومن شاق) أهل الدين والإمام المبين (أعورت عليه طرقه) أي صارت أعور لا علم لها فلا يهتدي سالكها، وفي بعض النسخ " أوعرت " بمعنى صعبت من الوعر وهو ضد السهل، وإنما جمع الطرق للدلالة على كثرة طرق الباطل (واعترض عليه أمره) أي أمره متعرض عليه مستول كالفرس الحرون يمشي نشاطا في عرض الطريق، وهو كناية عن عدم استقامته أو عن قوته ونشاطه في الباطل أو معترض عليه مانع عن قبول الحق من عرض له عارض أي مانع ومنه اعتراضات العلماء لأنها تمنع من التمسك بالدليل وتعارض البينات لأن كل واحدة تعترض الأخرى وتمنع نفوذها. (فضاق عليه مخرجه) أي خروجه من الباطل لقوة باطله وصيرورته ملكه له وعقد قلبه به (إذا لم يتبع سبيل المؤمنين) متعلق بالثلاثة المذكورة أو بالامر الاخير، والمراد بسبيلهم دين الحق أو ترك المشاقة وتركها يوجب انتفاء هذه الأمور ضرورة أن انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب، ولما فرغ عن شعب الغلو وثمراتها شرع في شعب الشك وثمراتها فقال: (والشك على أربع شعب: على المرية) لعل المراد بالشك الشك في أصول الدين أو خلاف اليقين وبالمرية الشك في فروعه أو بمعنى تساوي الطرفين الحق والباطل والأخيران من شعب الأولين (والهوى) إذ الشك يوجب متابعة الهوى ويميل النفس إليه وأما من له اليقين فهو يقطع كل سبب بينه وبين الله تعالى ويكون الله مراده لا غير ويؤثر رضاه على كل شئ سواه فكيف يتبع هواه ؟ (والتردد) بين الحق والباطل لأن الشاك متردد بين النقيضين اللذين أحدهما حق والآخر باطل (والاستسلام للجهل وأهله) لأن الشاك واقف على الجهل مستسلم له أو لما يوجب هلاك الدنيا