شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٤
رفع عنهم قلم التكليف بالمعارف، وهم الذين لا يستطيعون حيلة في الخروج عن الدنيا لضعف الرأي ولا يهتدون سبيلا إلى صاحب الولاية. * الأصل: ٢ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " المستضعفون الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " قال: لا يستطيعون حيلة إلى الإيمان ولا يكفرون، الصبيان وأشباه عقول الصبيان من الرجال والنساء ". * الشرح: وقول الباقر (عليه السلام) في تفسير المستضعف يمكن تطبيقه على تفسير الآية الكريمة وعلى تأويلها فليتأمل وإنما قال (عليه السلام) في الكفر: " حيلة " وفي الإيمان " سبيلا " لللتنبيه على أنه لا سبيل إلى الكفر ولا دليل عليه ولو فرض شئ يفضى إليه فإنما هي يفضى إليه حيلة نفسانية وشبهة شيطانية وقال في الخبر الآخر لا يستطيع حيلة إلى الإيمان للاشعار بأن الحيلة كافية للخروج من الكفر إلى الإيمان أو لإرادة السبيل بها مجازا لاشتراكهما في الإفضاء والإيصال، واطلاق الصبيان يشمل صبيان الكفار [١] قوله " ولعل المراد بالولدان الأطفال والصبيان " أطال الشارح الكلام وتكلف فيه والمستضعف كلمة واضحة المفهوم وإنما يسئل عن المصاديق المرادة في العبارات المختلفة والمراد به في الآية العجزة والفقراء ومن ليس له قوة يقدر بها على اظهار شعائر الإسلام واقامة أحاكمه في بلدة يكون امرائها وأشرافها وأهل الحل والعقد فيها منكرين كافرين واحتج الملائكة عليهم حين توفتهم عند الموت بأنكم وإن كنتم غير قادرين على العمل بالتكاليف في بلد الكفر لكن ما منعكم من أن تهاجروا إلى بلاد الإسلام وتقيموا بها ما فرض الله عليكم واستثنى منهم من كان عاجزا عن المهاجرة والحيلة في الفرار وبهذا تم معنى الآية، وأما المراد من المستضعف في الحديث فهو العاجز عن التدبر والفهم ولو في دار الإسلام لا العاجز عن العمل بعد التأمل والفهم فلا يتوافق المصاديق مع اتحاد المفهوم، وأما المستضعف في خبر سفيان بن السمط الآتي فليس بمعنى الولدان والصبيان قطعا إذ الإمام (عليه السلام) لما نفي أن يكون اليوم مستضعف لم يرد به نفي وجود الولدان وضعاف العقول الذين عقولهم مثل عقول الصبيان بل أراد المستضعف البالغ العاقل غير العاجز الذي له قدرة على تحقيق الحق وتميز الدين الصحيح لكن لم يلتفت إلى وجوب التحقيق عليه، لأن التكليف متفرع على الإلتفات ومن لم يخطر بباله قط أن للناس اختلافا في مسألة من المسائل كالإمامة لم يعقل تكليفه بتحقيق الحق فيه كما لو لم يخطر ببال أحدنا أن في لبس جورب لاساق له اختلافا بين العلماء، أو في أرضاع الطفل أقل من حولين وغير ذلك لم ينبعث في نفسنا أرادة تحقيق ذلك وأراد الإمام (عليه السلام) بنفي وجود المستضعف نفي وجود من لم يطلع على الإختلاف في الإمامة دون المستضعف في سائر المسائل وبالجملة يجب تعيين المراد في كل عبارة بالقرائن الخاصة بها (ش). (*)
[ ١١٤ ]
رفع عنهم قلم التكليف بالمعارف، وهم الذين لا يستطيعون حيلة في الخروج عن الدنيا لضعف الرأي ولا يهتدون سبيلا إلى صاحب الولاية. * الأصل: ٢ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " المستضعفون الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " قال: لا يستطيعون حيلة إلى الإيمان ولا يكفرون، الصبيان وأشباه عقول الصبيان من الرجال والنساء ". * الشرح: وقول الباقر (عليه السلام) في تفسير المستضعف يمكن تطبيقه على تفسير الآية الكريمة وعلى تأويلها فليتأمل وإنما قال (عليه السلام) في الكفر: " حيلة " وفي الإيمان " سبيلا " لللتنبيه على أنه لا سبيل إلى الكفر ولا دليل عليه ولو فرض شئ يفضى إليه فإنما هي يفضى إليه حيلة نفسانية وشبهة شيطانية وقال في الخبر الآخر لا يستطيع حيلة إلى الإيمان للاشعار بأن الحيلة كافية للخروج من الكفر إلى الإيمان أو لإرادة السبيل بها مجازا لاشتراكهما في الإفضاء والإيصال، واطلاق الصبيان يشمل صبيان الكفار أيضا إلا أن الروايات المتكثرة دلت على أنهم مع آبائهم في النار، قال بعض العلماء: لكن لا يؤثر فيهم حرها
[١] كما لا يؤثر في آبائهم، وقال أيضا: يحتمل أنهم يدخلون مداخل آبائهم في النار لتذهب بخبثهم كما تذهب بخبث الحديد، ثم يخرجون منها ويدخلون الجنة، وأيده بما هو المشهور من أنهم يخدمون أهل الجنة، وحديث التأجيج مشهور بين الخاصة والعامة
[٢] وعلى هذا يمكن أن يقال: كل من أطاع منهم وقت التأجيج يدخل الجنة وكل من خالف دخل النار والله يعلم. ٣ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف، فقال: " هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر ولا يهتدي بها إلى سبيل الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر، قال: والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على عقول الصبيان ". [١] قوله: " قال بعض العلماء لكن لا يؤثر فيهم حرها " أراد بذلك الجمع بين دليلي النقل والعقل وذلك، لأن الإلتزام بظاهر الروايات غير ممكن في العقل ولا يلائم ما علمنا بالضرورة من مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فإن الصبيان غير مقصرين ولا مأخوذين بمعصية آبائهم والحق ان الجمع تبرع غير واجب والوجه الالتزام بحكم أيضا إلا أن الروايات المتكثرة دلت على أنهم مع آبائهم في النار، قال بعض العلماء: لكن لا يؤثر فيهم حرها [١] كما لا يؤثر في آبائهم، وقال أيضا: يحتمل أنهم يدخلون مداخل آبائهم في النار لتذهب بخبثهم كما تذهب بخبث الحديد، ثم يخرجون منها ويدخلون الجنة، وأيده بما هو المشهور من أنهم يخدمون أهل الجنة، وحديث التأجيج مشهور بين الخاصة والعامة
[٢] وعلى هذا يمكن أن يقال: كل من أطاع منهم وقت التأجيج يدخل الجنة وكل من خالف دخل النار والله يعلم. ٣ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف، فقال: " هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر ولا يهتدي بها إلى سبيل الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر، قال: والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على عقول الصبيان ". [١] قوله: " قال بعض العلماء لكن لا يؤثر فيهم حرها " أراد بذلك الجمع بين دليلي النقل والعقل وذلك، لأن الإلتزام بظاهر الروايات غير ممكن في العقل ولا يلائم ما علمنا بالضرورة من مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فإن الصبيان غير مقصرين ولا مأخوذين بمعصية آبائهم والحق ان الجمع تبرع غير واجب والوجه الالتزام بحكم العقل وضرورة المذهب وترك كل رواية لا توافقها ومن جمع بينهما أيضا ترك ظاهر الرواية والتزم بالعقل (ش).
[٢] راجع توحيد الصدوق باب الأطفال تحت رقم ٦٠. (*)