شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨١
باب ذكر الله عز وجل كثيرا (٢) قوله: " للإجماع على أنه أفضل الخلق كلهم " خالف فيه شرذمة لايعباء بهم كالزمخشري فزعم ان جبرئيل أفضل من نبينا (صلى الله عليه وآله) فتبرأ منه المسلمون أعنى من رأيه هذا وأطبق العرفاء أن الإنسان الكامل أفضل من كل موجود سوى الواجب وان العقل بعده في الرتبة، فإن قيل أن العقول كلهم بالفعل من جميع الجهات والإنسان بالفعل من جهة وبالقوة من جهة قلنا ليس المراد بالانسان هذا البدن المحسوس والنفس المتعلقة به الموجودة بعده بل باطنه المتحد به نحوا من الإتحاد ولم يكن نبينا (صلى الله عليه وآله) ببدنه المتولد عام الفيل نبيا وآدم بين الماء = (*)
[ ٢٨١ ]
باب ذكر الله عز وجل كثيرا * الأصل: ١ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من شئ الا وله حد ينتهي إليه إلا الذكر فليس له حد ينتهي إليه، فرض الله عز وجل الفرائض فمن أداهن فهو حدهن، وشهر رمضان فمن صامه فهو حده والحج فمن حج فهو حده إلا الذكر فإن الله عز وجل لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدا ينتهي إليه ثم تلاهذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا) * فقال: لم يجعل الله عز وجل له حدا ينتهي إليه، قال: وكان أبي (عليه السلام) كثير الذكر لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر الله وآكل معه الطعام وإنه ليذكر الله ولقد كان يحدث القوم [ و ] ما يشغله ذلك عن ذكر الله وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول: لا إله إلا الله، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس، ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منا ومن كان لا يقرأ منا أمره بالذكر. والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عز وجل فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضئ لأهل السماء كما يضئ الكوكب الدري لأهل الأرض والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله فيه تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين. وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا اخبركم بخير أعمالكم لكم، أرفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من الدينار والدرهم وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلوهم ويقتلوكم ؟ فقالوا: بلى، فقال: ذكر الله عز وجل كثيرا، ثم قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: من خير أهل المسجد ؟ فقال: أكثرهم لله ذكرا. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من اعطي لسانا ذاكرا فقد اعطي خير الدنيا والآخرة. وقال: في قوله تعالى: * (ولا تمنن = والطين ولا بنفسه المتعلقة ببدنه أيام حمله بل كان نبيا بحقيقة روحه المجردة قبل أن يخلق آدم وهو الذي أشار بقوله " أول ما خلق الله روحي " وكذلك ليس زيد زيدا ببدنه ولم يكن الشيخ الرئيس طبيبا ببدنه ولا بنفسه المنطبعة بل بعقله وروحه ولا ارسطو حكميا كذلك ولا أبو جهل كافرا ببدنه ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان بروحه في مقام وجميع الموجودات الروحانيين دون مقامه وان كان مقتضى بشريته كسائر الناس مثلهم قال: * (إنما انا بشر مثلكم يوحى إلي) * وسائر الناس بأرواحهم في مقامات يكون الروحانيون مثلهم أو فوقهم. (ش) (*)