شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٠
فالأولى أما الوجوب عند كل ذكر كما ذهب إليه طائفة من الأفاضل، وأما الاستحباب مطلقا كما ذهب إليه آخرون مستدلين بالأصل والشهره المستندين إلى عدم تعليمه (عليه السلام) للمؤذنين وتركهم ذلك مع عدم نكير لهم كما يفعلون الآن ولو كان لنقل، وفيه نظر، لأن عدم التعليم ممنوع وكذا عدم بيته. * الشرح: قوله: (قال: إذا ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) فأكثروا الصلاة عليه فانه من صلى على النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة) صلاته تعالى ألف صلاة في ألف صف من الملائكة يحتمل وجهين الأول: أنه صلى عليه حقيقة بكلام يسمعه ألف صف من الملائكة فيصلون الملائكة أيضا بصلاته جل جلاله، الثاني: أنه صلت عليه ألف صف من الملائكة بأمره جل جلاله لهم بالصلاة عليه ونسبة الصلاة إليه سبحانه باعتبار أنه أمر ويحتمل أن يراد من قوله " صلى الله عليه " رحمته وضعف أجره من قبيل * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * وهذه الوجوه تجرى في قوله تعالى: " فإن ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير منهم ". وأعلم أن الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) لا في الصلاة ولا عند الذكر مستحب عند أهل الإسلام ولا نعرف أحدا يقول بوجوبه إلا الكرخي فإنه أوجبها في العمر مره كما في الشهادتين، وأما في الصلاة فأجمع علماؤنا على وجوبها في التشهدين معا وسيجئ الكلام فيه، وقال الشافعي: مستحبة في الأول واجبة في الثاني، وقال أبو حنيفة ومالك: مستحبة فيهما، وأما عند ذكره (صلى الله عليه وآله) فظاهر هذا الخبر وظاهر خبر عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وظاهر قوله (صلى الله عليه وآله): " من ذكرت عنده ولم يصل على دخل النار ومن ذكرت عنده فنسي الصلاة على خطئ به طريق الجنة " أنها تجب كلما ذكر وكلما سمع وهو مختار ابن بابويه (قدس سره) وصاحب كنز العرفان من أصحابنا والطحاوي من العامة. وقال الزمخشري وهو الذي يقتضيه الإحتياط ومنهم من أوجبها في العمر مرة ومنهم من أوجبها في كل مجلس، وقال الفاضل الأردبيلي: ولا شك أن إحتياط الكشاف أحوط، ثم قال: ويمكن اختيار الوجوب في مجلس مرة أن صلى آخرا وأن صلى ثم ذكر تجب أيضا كما في تعدد الكفارة بتعدد الموجب إذ تحللت وإلا فلا، أقول هذه التفاصيل عرية عن المستند فالقول به مستبعد
[ ٢٧٠ ]
فالأولى أما الوجوب عند كل ذكر كما ذهب إليه طائفة من الأفاضل، وأما الاستحباب مطلقا كما ذهب إليه آخرون مستدلين بالأصل والشهره المستندين إلى عدم تعليمه (عليه السلام) للمؤذنين وتركهم ذلك مع عدم نكير لهم كما يفعلون الآن ولو كان لنقل، وفيه نظر، لأن عدم التعليم ممنوع وكذا عدم النكير وعدم النقل وسيجئ في باب بدء الاذان والإقامة ما رواه زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " إذ النكير وعدم النقل وسيجئ في باب بدء الاذان والإقامة ما رواه زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " إذ أذنت فافصح بالالف والهاء فصل على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر في أذان أو غيره ". على أن عدم النقل ليس دليلا على عدمه وأصالة البراءة لا يصحل التمسك بها بعد ورود القرآن والأخبار به، ثم الظاهر من بعض الأخبار المذكورة حيث رتب الأمر بالصلاة على الذكر بالفاء التعقيبية هو فوريتها فلو أهمل الفور أثم على تقدير الوجوب ولم يسقط، وكذا الظاهر هو الأمر بها على كل أحد في جميع الأحوال ولو كان مشتغلا بالصلاة فلو ترك الإمتثال واشتغل بالقراءة أو بغيرها من الاذكار الواجبة أمكن القول ببطلانها على تقدير الوجوب بناء على أن الأمر بالشئ نهيا عن ضده الخاص، والنهي عن العبادة يدل على الفساد، والراجح عدم البطلان، لأن كون الأمر بالشئ عنهيا عن ضده الخاص ممنوع وقد حققناه في الاصول ولو سلم فلو تكرر الذكر تكرارا كثيرا بحيث يخرج الإشتغال بالصلاة عليه (صلى الله عليه وآله) عن كونه مصليا لا يبعد القول بسقوط التكليف بها لأن الفعلين إذا تضيقا ولم يكن الجمع بينهما علمنا أن أحدهما ليس بواجب قطعا ولما كان مشتغلا بالصلاة ووجب إتمامها والاستمرار بها كان ما ينافيها غير مأمور به فليتأمل. ٧ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى علي صلى الله عليه وملائكته ومن شاء فليقل ومن شاء فليكثر. ٨ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصلاة علي وعلى أهل بيتي تذهب بالنفاق. * الأصل: ٩ - أبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن أبي عمران الأزدي، عن عبد الله بن الحكم، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من قال: يا رب صل على محمد وآل محمد مائة مرة قضيت له مائة حاجة ثلاثون للدنيا [ والباقي للاخرة ]. * الشرح: قوله: (من قال: يا رب صل على محمد وآل محمد مائة مرة قضيت له مائة حاجة ثلاثون للدنيا) ظاهره أن قضاء الحاجات مترتب على القول المذكور وإن لم يطلبها وأن مائة مرة بيان