شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٦
* الأصل: ٧ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن بعض أصحابه، عن محمد بن مسلم أو أبي حمزة، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: " قال لي علي بن الحسين صلوات الله عليهما: يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا توافقهم في طريق فقلت: يا أبه من هم ؟ قال: إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب، وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بايعك باكلة أو أقل من ذلك، وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فإني وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاث مواضع: قال الله عز وجل: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) * وقال: * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) * وقال: * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون) * ". * الشرح: قوله: (إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب) السراب كثيرا ما يطلق على الآل اللامع في المفازة بصورة الماء ويطلق أيضا على كل ما لا حقيقة وفوائدها ومفاسدها ومنافعها ومضارها، فربما يقول شيئا مثلا ويعتقد أنه نافع وهو ضار، وأشار إلى بعض من صفات الكذاب الداعية إلى ترك مواخاته بقوله: (وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك وينقل إليك الحديث) وبذلك يفتح بينك وبين بني نوعك باب الفساد الذي لا يمكن سده بشئ. (كلما أفنى احدوثة مطها باخرى) أي مدها والاحدوثة واحد الأحاديث وهي ما يتحدث به، (حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق)، لأن الكذوب قد يصدق إلا أنه لا يصدق لشهادة حاله على كذب مقاله (ويغري بين الناس بالعداوة) للافتراء عليهم ونقل كلام كل إلى الآخرين (فينبت السخائم في الصدور) السخيمة والسخمة بالضم الحقد، وفي بعض النسخ الشحناء بالشين والحاء المهملة وهو البغض والحدق وفي بعضها " الشجنا " بالشين والجيم من الشجن بالتحريك وهوالهم والحزن، والكل مناسب، والإنبات استعارة تبعية وهذه الخصلة هي ثمرة مصاحبة الكذابين وهي خصلة شنيعة ذميمة لكونها منافية للنظام، قاطعة للالتئام، مؤدية إلى شيوع القتل والنهب والسبي في الأنام. (فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم) لما كان الكذاب ذليلا في نفسه مذلا لغيره وبين (عليه السلام) مضاره نبه هنا بأنه لابد لكل أحد من أن ينظر لنفسه ويعرف حال من يريد مؤاخاته ومصادقته ولا يعتمد على ظاهر حاله في بادئ الرأي لئلا يتخذ مصاحبا ذليلا مذلا.
[ ٤٦ ]
* الأصل: ٧ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن بعض أصحابه، عن محمد بن مسلم أو أبي حمزة، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: " قال لي علي بن الحسين صلوات الله عليهما: يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا توافقهم في طريق فقلت: يا أبه من هم ؟ قال: إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب، وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بايعك باكلة أو أقل من ذلك، وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فإني وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاث مواضع: قال الله عز وجل: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) * وقال: * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) * وقال: * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون) * ". * الشرح: قوله: (إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب) السراب كثيرا ما يطلق على الآل اللامع في المفازة بصورة الماء ويطلق أيضا على كل ما لا حقيقة له، وقوله: " يقرب... إلى آخره " إشارة إلى وجه الشبه كما فسرناه آنفا. (وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بائعك باكلة) هي بضم الهمزة اللقمة وبفتحها مرة من الأكل ونظيره قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " إياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه " أي باليسير الحقير وذلك لأنه سهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة. چو فاسق ديانت ندارد يقين * تو خود را بلقمه فرخته ببين (وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه) خذلته وخذلت عنه من باب قتل والاسم الخذلان إذا تركت نصرته واعانته وتأخرت عنه وهجرته والظاهر أن أحوج منصوب على الحال من الكاف، و " ما " مصدرية، وضمير إليه راجع إلى البخيل أو إلى ماله. قوله: (قال الله عز وجل: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) *) أي فهل يتوقع منكم أن توليتم امور الناس وتأمرتم له، وقوله: " يقرب... إلى آخره " إشارة إلى وجه الشبه كما فسرناه آنفا. (وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بائعك باكلة) هي بضم الهمزة اللقمة وبفتحها مرة من الأكل ونظيره قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " إياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه " أي باليسير الحقير وذلك لأنه سهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة. چو فاسق ديانت ندارد يقين * تو خود را بلقمه فرخته ببين (وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه) خذلته وخذلت عنه من باب قتل والاسم الخذلان إذا تركت نصرته واعانته وتأخرت عنه وهجرته والظاهر أن أحوج منصوب على الحال من الكاف، و " ما " مصدرية، وضمير إليه راجع إلى البخيل أو إلى ماله. قوله: (قال الله عز وجل: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) *) أي فهل يتوقع منكم أن توليتم امور الناس وتأمرتم عليهم أو توليتم عن الإسلام وأعرضتم عنه أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي وتقطعوا أرحامكم