شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٢
وتكون المشيئة مشيئة حتم والله أعلم. ٢ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " يكون القلب ما فيه إيمان ولا كفر، شبه المضغة أما يجد أحدكم ذلك ". * الأصل: ٣ - محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: " إن الله خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الإيمان فإذا أراد استشارة ما فيها نضحها بالحكمة وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين ". * الشرح: قوله: (قال إن الله خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الايمان) خلق قلوبهم مطوية على إيمان كالثوب الخلق، قال: ثم قال لي: أما تجد ذلك من نفسك ؟ قال: ثم تكون النكتة من الله في القلب بما شاء من كفرو إيمان ". عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أبي عمير مثله. * الشرح: قوله: (إن القلب ليكون الساعة من الليل والنهار ما فيه كفر ولا إيمان كالثوب الخلق، قال: ثم قال لي: أما تجد ذلك من نفسك) المراد بالقلب النفس الناطقة التي هي محل للايمان والكفر، وحمله على الجسم المعروف كما يشعر به ظاهر هذا التشبيه وظاهر التشبيه بالمضغة في الخبر الاتي وهو الجسم الصنوبري المودع في الجانب الايسر من الصدر الذي هو محل للروح بعيد. والمراد بالساعة ساعة الغفلة عن الحق والاشتغال بما سواه إذ ليس في القلب حينئذ بالفعل التصديق بالحق والانكار له، وفيه اشعار بأن الكفر وجودي إذ لو كان عبارة عن عدم الايمن كما زعم لما انتفيا معا، وتشبيه القلب بالثوب الخلق في الكثافة والرثاثة أو في أنه ليس باطلا بالمرة ولا كاملا في الجملة تشبيه معقول بمحسوس لقصد التقبيح والتنفير والاستفهام في " اما تجد " للتقرير. (قال ثم تكون النكتة من الله في القلب بما شاء من كفر وإيمان) النكتة النقطة، وكل نقطة في شئ بخلاف لونه تسمي نكتة، والحالة المذكورة مرض القلب ونكتة الكفر فيه بمنزلة اماتته، ونكتة الايمان بمنزلة شفائه كما أن مرض البدن اما أن يزول بالشفاء أو ينجر إلى الموت ولكن مرض القلب أشد من مرض البدن لتفاوت الاثرين. فإن المرض البدني سبب للالم الدنيوي والمرض القلبي سبب للعذاب الاخروي، ولا نسبة بينهما، ثم ان كون نكتة الايمان والكفر من الله سبحانه يحتمل أن يكون بإعتبار أنه وكل على القلب ملكا يهديه إلى الخير وشيطانا يرشده إلى الشر كما مر، وبهذا الاعتبار كانت النكتتان منه تعالى ومعنى مشيئته للايمان والكفر المشيئة بإعتبار الاقدار عليهما دون المشئية على سبيل الاجبار، فإنه عز وجل لما جعل فيه آلة الايمان فقد شاء منه الكفر والايمان لكن لا بحيث يكون مجبورا،
[ ١٤٢ ]
وتكون المشيئة مشيئة حتم والله أعلم. ٢ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " يكون القلب ما فيه إيمان ولا كفر، شبه المضغة أما يجد أحدكم ذلك ". * الأصل: ٣ - محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: " إن الله خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الإيمان فإذا أراد استشارة ما فيها نضحها بالحكمة وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين ". * الشرح: قوله: (قال إن الله خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الايمان) خلق قلوبهم مطوية على سبيل التشبيه بما يقبل الطى كالثياب والكتاب والمراد بالمبهمة المغلقة والمقفلة على سبيل الشبيه بالبيت. فلا يعلم ما فيها إلا هو من أبهم الباب فهو مبهم إذا أغلقه وأقفله أو المعظلة التي لا يعلم حالها ووصفها إلا هو من أبهم الامر فهو مبهم إذا لم يجعل عليه دليلا، أو الخالصة الصحيحة التي ليس فيها شئ من العاهات والامراض، ومنه فرس بهيم وهو الذي له لون واحد لا يخالطه لون سواه، وقوله على الايمان متعلق بمطوية أو بمبهمة أو بهما على التنازع أو حال عن القلوب أي خلقها كائنة على الايمان، وفي ذكر المطوية والمبهمة اشعار بأن ايمانها مغفول عنه وهو عبارة عن سهو القلب. ولما كان الخلق تابعا للعلم وكان علم الله عز وجل بالشئ قبل خلقه كعلمه به بعده، وكان قلب المؤمن متصفا بالايمان باختيار اياه صدق أنه تعالى خلقه على هذا الوصف فلا يلزم الجبر. (فإذا أراد استشارة ما فيها نضحها بالحكمة وزرعها بالعلم) الاستشارة بالشين المعجمة سبيل التشبيه بما يقبل الطى كالثياب والكتاب والمراد بالمبهمة المغلقة والمقفلة على سبيل الشبيه بالبيت. فلا يعلم ما فيها إلا هو من أبهم الباب فهو مبهم إذا أغلقه وأقفله أو المعظلة التي لا يعلم حالها ووصفها إلا هو من أبهم الامر فهو مبهم إذا لم يجعل عليه دليلا، أو الخالصة الصحيحة التي ليس فيها شئ من العاهات والامراض، ومنه فرس بهيم وهو الذي له لون واحد لا يخالطه لون سواه، وقوله على الايمان متعلق بمطوية أو بمبهمة أو بهما على التنازع أو حال عن القلوب أي خلقها كائنة على الايمان، وفي ذكر المطوية والمبهمة اشعار بأن ايمانها مغفول عنه وهو عبارة عن سهو القلب. ولما كان الخلق تابعا للعلم وكان علم الله عز وجل بالشئ قبل خلقه كعلمه به بعده، وكان قلب المؤمن متصفا بالايمان باختيار اياه صدق أنه تعالى خلقه على هذا الوصف فلا يلزم الجبر. (فإذا أراد استشارة ما فيها نضحها بالحكمة وزرعها بالعلم) الاستشارة بالشين المعجمة استخراج العسل من موضعه يقال: شار العسل شورا من باب قال، وأشاره واستشاره إذا استخرجه من الوقبة وهي نقرة في صخرة يجتمع فيها الماء والعسل، وفيه نوع تخييل وتشبيه الماء في قلوب المؤمنين بالعسل في الترغيب وميل الطبع، والنضح الرش نضحه كمنعه إذا رشه، وانما شبه الحكمة وهي دين الحق المانع للقلب عن الصلابة والغلظة والباعث للرخوة واللنية بالماء لأنها تلين القلب وتصلحها كالماء للارض وشبه العلم بالبذر لأنه ينمو ويحصل منه المانع الكثير كالبذر، ولا يخفي ما فيه من المكنية والتخييلية. (وزارعها والقيم عليها رب العالمين) الزرع في الاصل الانبات. يقال: زرع الله الحرث أي أنبته