شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٣
(فمن بغى كثرت غوائله) أي مهالكه جمع غائلة وهي صفة لخصلة مهلكة من غاله يغوله إذا أهلكه والباغي على أهل الحق لا محالة متصف بصفات كثيرة مهلكة كما ترى في مخالفينا. (وتخلي منه ونصر عليه) كان فاعل تخلي ونصر على البناء للمفعول راجع إلى من وضمير منه راجع إلى البغي والتخلي التفرغ، وفيه إشارة إلى أن الباغي بعد تقريره قوانين البغي ووضعه إياها له ناصر في حياته وبعد موته وعليه وزره ومثل وزر ناصره إلى يوم القيامة. (ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه) جمع البائقة وهي الداهية أي من اعتدى على الخلق لم يؤمن شروره وخصوماته (ولم يسلم قلبه) من الامراض المهلكة النفسانية أو من الميل إلى ايذاء الغير (ولم يملك نفسه عن الشهوات) من المعاصي والمقتينات التي هي مقتضى طباعها لأن زجر النفس عنها موقوف على خصلة ربانية وملكة روحانية وهي عارية عنها. (ومن لم يعدل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات) أي الخصال الذميمة والافعال الردية التي يعود ضررها إليه وإلى غيره وذلك ظاهر لأن الجور في الشهوات وترك العدل فيها يوجب الخوض فيما ذكر (ومن طغى ضل على عمد بلا حجة) لأن منشأ الضلال وهو الطغيان لما كان عمدا كان الضلال على عمد، وأما أنه بلا حجة فهو ظاهر لأن الظال لا حجة له. (والهوينا على أربع شعب على الغرة) أي غفلة الرجل عن دينه وعاقبة أمره. (والامل) هو ميل القلب إلى البقاء وحصول المرغوبات ومنشؤه الذهول عن أمر الآخرة ولذلك روى أن طول الامل ينسى الآخرة، قيل: اجتمع ثلاثة نفر فسأل بعضهم بعضا عن أمله فقال الفتنة الصغرى التي تجري إلى الكبرى والفتن تترتب كبراها على صغراها والمؤمن يترك الصغرى فضلا عن الكبرى. (والحفيظة والطمع) الحفيظة الغضب وهو في الإنسان تغير على الغير لقصد الإساءة إليه والطمع توقع الدنيا وما في أيدي الناس وهما أكثر مصارع النفوس وأخص أفعال الشيطان وأضر أحوال الإنسان. (فالهوى على أربع شعب على البغي) وهو التجاوز عن الاقتصاد وقصد الاستيلاء على الأئمة والعباد والتجبر عليهم ومبدؤه الفساد في القوة العقلية والغضبية والشهوية إذ بفساد الاولى لا يعلم أن صلاحه في متابعتهم وبفساد الثانية يطلب مخالفتهم والتجبر عليهم وبفساد الثالثة يطلب ما سولت له نفسه من مشتهياتها التي يظن أنها لا تحصل إلا بمخالفتهم. (والعدوان) على الخلائق في الإنتقام وأخذ الحقوق ومبدؤة أيضا الفساد في القوى المذكورة (والشهوة) وهي الميل إلى المعاصي وزهرات الدنيا ومبدؤه الفساد في القوة الشهوية والتجاوز عن حد الإعتدال فيها. (والطغيان) وهو مجاوزة الحد وكل شئ جاوز المقدار والحد في العصيان فهو طاغ وهو كما يكون بالمال يكون بالحسب والنسب والعلم وغيرها ومن طريق العامة " للعلم طغيان كطغيان المال " قال ابن الاثير أي يحمل صاحبه على الترخص بما اشتبه منه إلى ما لا يحل له ويترفع به على من دونه ولا يعطى حقه بالعمل به كما يعفل رب المال.
[ ٨٣ ]
(فمن بغى كثرت غوائله) أي مهالكه جمع غائلة وهي صفة لخصلة مهلكة من غاله يغوله إذا أهلكه والباغي على أهل الحق لا محالة متصف بصفات كثيرة مهلكة كما ترى في مخالفينا. (وتخلي منه ونصر عليه) كان فاعل تخلي ونصر على البناء للمفعول راجع إلى من وضمير منه راجع إلى البغي والتخلي التفرغ، وفيه إشارة إلى أن الباغي بعد تقريره قوانين البغي ووضعه إياها له ناصر في حياته وبعد موته وعليه وزره ومثل وزر ناصره إلى يوم القيامة. (ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه) جمع البائقة وهي الداهية أي من اعتدى على الخلق لم يؤمن شروره وخصوماته (ولم يسلم قلبه) من الامراض المهلكة النفسانية أو من الميل إلى ايذاء الغير (ولم يملك نفسه عن الشهوات) من المعاصي والمقتينات التي هي مقتضى طباعها لأن زجر النفس عنها موقوف على خصلة ربانية وملكة روحانية وهي عارية عنها. (ومن لم يعدل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات) أي الخصال الذميمة والافعال الردية التي يعود ضررها إليه وإلى غيره وذلك ظاهر لأن الجور في الشهوات وترك العدل فيها يوجب الخوض فيما ذكر (ومن طغى ضل على عمد بلا حجة) لأن منشأ الضلال وهو الطغيان لما كان عمدا كان الضلال على عمد، وأما أنه بلا حجة فهو ظاهر لأن الظال لا حجة له. (والهوينا على أربع شعب على الغرة) أي غفلة الرجل عن دينه وعاقبة أمره. (والامل) هو ميل القلب إلى البقاء وحصول المرغوبات ومنشؤه الذهول عن أمر الآخرة ولذلك روى أن طول الامل ينسى الآخرة، قيل: اجتمع ثلاثة نفر فسأل بعضهم بعضا عن أمله فقال أحدهم: ما يأتي علي شهر إلا ظننت أني أموت فيه، وقال الثاني: لم يأت علي يوم إلا ظننت أني أموت فيه، وقال الثالث: ما أمل من أجله بيد غيره. وهذا هو الذي لا أمل له. (والهيبة) وهي قد يكون من الفساد في القوى العقلية والغضبية والعملية باتصاف النفس والجوارح بما يوجب الخوف، والهيبة من الاخلاق الذميمة والاعمال القبيحة المخوفة مثل التجبر والضرب والقتل ونحوها، وقد تكون من الصلاح والتقوى، والمراد بها هنا هو الاولى لأنها التي ترد عن الحق لأن صاحبها يستنكف عنه حفظا لمقامه، وأما الثانية فهي ناشئة من الحق وعائدة إليه وباعثة على اتباعه. (والمماطلة) وهي تأخير ما يوجب الاقدام عليه، وتسويف ما ينبغي الاقبال إليه من الاعمال القلبية والبدنية (وذلك بأن الهيبة ترد عن الحق والمماطلة تفرط في العمل حتى يقدم عليه أحدهم: ما يأتي علي شهر إلا ظننت أني أموت فيه، وقال الثاني: لم يأت علي يوم إلا ظننت أني أموت فيه، وقال الثالث: ما أمل من أجله بيد غيره. وهذا هو الذي لا أمل له. (والهيبة) وهي قد يكون من الفساد في القوى العقلية والغضبية والعملية باتصاف النفس والجوارح بما يوجب الخوف، والهيبة من الاخلاق الذميمة والاعمال القبيحة المخوفة مثل التجبر والضرب والقتل ونحوها، وقد تكون من الصلاح والتقوى، والمراد بها هنا هو الاولى لأنها التي ترد عن الحق لأن صاحبها يستنكف عنه حفظا لمقامه، وأما الثانية فهي ناشئة من الحق وعائدة إليه وباعثة على اتباعه. (والمماطلة) وهي تأخير ما يوجب الاقدام عليه، وتسويف ما ينبغي الاقبال إليه من الاعمال القلبية والبدنية (وذلك بأن الهيبة ترد عن الحق والمماطلة تفرط في العمل حتى يقدم عليه الاجل) وهو نهاية العمر، وضمير عليه راجع إلى العمل أو إلى المماطل المفهوم من المماطلة (ولو لا الامل علم الإنسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات خفاتا من الهول