شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٨
قال لا حول ولا قوة إلا بالله، وحيعل إذا قال حي على الفلاح، وجعفل إذا قال صعلت فداك ويجري على قياس صيعل حيصل إذا قال: حي على الصلاة وزاد الثعلبي طبلق إذا قال أطال الله بقاك، ودمعز إذا قال أدام الله عزك، ورد ذلك بأن قياس حيصل على حيعل غير صحيح، لأن حيعل تعمهما لأنهما من حي على ولو كان كما قال لقيل حيفل بالفاء في حي على الفلاح ولم يقولوه وهذا الباب مسموع ولو كان على القياس لقيل جعلف في جعلت فداك وطلبق في أطال الله بقاك، لأن اللام قبل الفاء والقاف، وقال المازري: الحوقلة بتقديم القاف هو الذي حكاه الأزهري وذكره الهروي بتقديم اللام والأول هو المشهور فالحاء من الحول والقاف من القوة واللام من اسم الله وعلى الثاني فالحاء واللام من الحول والأول أولى لئلا يفصل بين الحروف. (استبسل عبدي) أي وكل امره إلي أو وطن نفسه علي. يقال ابسله واستبسله لعمله وبه إذا وكله إليه ونفسه له إذا وطنها قال الله عز وجل: استبسل عبدي واستسلم لأمري اقضوا حاجته. * الشرح: قوله: (فقال بعد ما دعا ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله) أي ما شاء الله كان أو أشاء ما شاء. قيل الحول هنا الحركة يعني لا حركة ولا قوة إلا بمشيئة الله، وقيل الحيلة وقيل القدرة أي لا قدرة على شئ ولا قوة إلا بمعونة الله وتوفيقه، وقيل التحول والانتقال يعني لا تحول لنا عن المعاصي ولا قوة لنا على الطاعات إلا بعون الله وتوفيقه، وهذا المعنى رواه المصنف في كتاب التوحيد عن الباقر (عليه السلام) ومثله مروي عن الصادق (عليه السلام) فهو أولى بالإرادة، وسئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن معنى هذه الكلمة: فقال إنا لا نملك مع الله شيئا ولا نملك إلا ما ملكنا فمتى ملكنا ما هو أملك به منا كلفنا ومتى أخذه منا وضع تكليفه عنا، ونقل بعض الأفاضل عن بعض المحقيق من أهل اللغة أنه قال الحال لما يختص به الإنسان من الامور المعتبرة في نفسه وجسمه وقنياته والحول ما له القوة في أحد هذه الاصول الثلاثة، ومنه قيل لا حول ولا قوة إلا بالله، أقول: المعنى الذي ذكره (عليه السلام) ما يدركه من هذه العمارة فرسان ميدان الفصاحة والبلاغة وهو زائد على منطوقه اللغوي وفي هذه الكلمة الشريفة تسليم للقضاء والقدر وإظهار للفقر إلى الله تعالى بطلب المعونة منه في جميع الامور وابراز لعجز البشر بسلب القدرة والحركة في الطاعات والخيرات عنهم واثباتهما للملك العلام وتوقيرا وتعظيما له ودلالة على التوحيد الخفي لأنه إذا نفي الحيلة والحركة والقوة والاستطاعة عن غيره سبحانه وأثبتها له على الحصر الحقيقي وبينه أنها بإيجاده واستعانته وتوفيقه لزمه القول بأنه لم يخرج شئ من ملكه وملكوته وأنه لا شريك له تحقيقا لمعنى الحصر، وفي طرق العامة قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعبد الله بن قيس: " يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: لا حول ولا قوة إلا بالله " قال المازري: وفي ضبط هذه الكلمة خمس لغات: فتح الكلمتين بلا تنوين ورفعهما منونتين وفتح الاولى ونصب الثانية ورفعها منونة، والخامس عكس الرابع، قال المطرزي: والأفعال التي أخذت من أسمائها سبعة: بسمل إذا قال بسم الله، وسبحل إذ قال سبحان الله، وحمدل إذا قال الحمد الله، وهلل إذا قال لا إله إلا الله، وحوقل إذا
[ ٣٢٨ ]
قال لا حول ولا قوة إلا بالله، وحيعل إذا قال حي على الفلاح، وجعفل إذا قال صعلت فداك ويجري على قياس صيعل حيصل إذا قال: حي على الصلاة وزاد الثعلبي طبلق إذا قال أطال الله بقاك، ودمعز إذا قال أدام الله عزك، ورد ذلك بأن قياس حيصل على حيعل غير صحيح، لأن حيعل تعمهما لأنهما من حي على ولو كان كما قال لقيل حيفل بالفاء في حي على الفلاح ولم يقولوه وهذا الباب مسموع ولو كان على القياس لقيل جعلف في جعلت فداك وطلبق في أطال الله بقاك، لأن اللام قبل الفاء والقاف، وقال المازري: الحوقلة بتقديم القاف هو الذي حكاه الأزهري وذكره الهروي بتقديم اللام والأول هو المشهور فالحاء من الحول والقاف من القوة واللام من اسم الله وعلى الثاني فالحاء واللام من الحول والأول أولى لئلا يفصل بين الحروف. (استبسل عبدي) أي وكل امره إلي أو وطن نفسه علي. يقال ابسله واستبسله لعمله وبه إذا وكله إليه ونفسه له إذا وطنها عليه. * الأصل: ٢ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من قال: " ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله " - سبعين مرة - صرف عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أيسر ذلك الخنق، قلت: جعلت فداك وما الخنق ؟ قال: لا يعتل بالحبون فيخنق. * الشرح: قوله: (من قال ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله سبعين مرة) أي في مجلس واحدا وفي يوم عليه. * الأصل: ٢ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من قال: " ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله " - سبعين مرة - صرف عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أيسر ذلك الخنق، قلت: جعلت فداك وما الخنق ؟ قال: لا يعتل بالحبون فيخنق. * الشرح: قوله: (من قال ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله سبعين مرة) أي في مجلس واحدا وفي يوم بليلته على احتمال (صرف عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء) وإن قضيت عليه وابرمت ولكن لم تبلغ مرتبة الإمضاء (أيسر ذلك الخنق) الخنق بالخاء المعجمة والخناق كغراب داء في الحلق يأخذ النفس ويمنعه من الخروج والدخول إلى الرية والقلب ومنشاؤه غلبة الدم أو السوداء (قلت: جعلت فداك وما الخنق ؟) الواو في الحكاية دون المحكي وعطف الإنشاء على الاخبار إذا كان له محل من الإعراب جائز. (قال: لا يعتل بالحبون فيخنق) لا يعتل في بعض النسخ بالفاء يقال فتله يفتله لواه كفتله فهو فتيل ومفتول والانسب لا يعتل بالعين من الإعتدال، والحبون بالحاء المهملة المضمومة والباء الموحدة جمع الحبن بالكسر كالحمول جمع حمل وهو خراج كالدمل وما يعترى في الجسد فيقيح ويرم الحبن محركة داء في البطن يعظم منه ويرم كذا في القاموس. واعلم أن هذا القول يفسر ما اشتمل عليه الكلام السابق وهو صرف عنه الخنق ويفهم منه الجواب عن السؤال المذكور وهو أن الخنق هو الحبن.