شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٤
القرآن عليه وإن شاء الله تعالى قد يضاعف لمن يشاء إلى سبعمائة ضعف كما جاء في بعض الأخبار وإلى ما لا يأخذه حساب كما قال تعالى: * (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * بقي هنا شئ وهو أنه سألني بعض الأفاضل عن وجه الجمع بين أحاديث هذا الباب وبين ما مر في باب النية عن الصادق (عليه السلام) قال: " إنما خلد أهل النار في النار، لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا وإنما خلد أهل الجنة في الجنة، لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن كالاعتقادات وخبائث النفس مثل الحسد وغيره فليس من صور محل الخلاف فلا حجة فيه على ما نحن فيه، وأما احتقار الناس وإرادة المكروه بهم فإظهارهما حرام يؤاخذ به ولا نزاع فيه وبدونه أول المسألة والحق أنها محل إشكال، ثم الظاهر أنه لا فرق في قوله " ومن هم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه " بين أن يعملها خوفا من الله أو خوفا من الناس وصونا لعرضه ويدل على التعميم أيضا روايات اخر فقول من قال التعميم لا وجه له وأن عشر أمثال الحسنة مضمونة البتة لدلالة نص = تخفوه يحاسبكم به الله) * وقال تعالى: * (إن السمع والبصير والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا) * ولا ريب أن العزم من الأفعال الاختيارية للقلب يصح أن يكون موردا للتكليف بنفسه وقال تعالى: * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) *. أما على طريقة المتكلمين فاستحقاق العقاب على قصد المعصية ثابت عقلا إذ لا ريب في أنه فبيح ولكن لو فرض أن عقاب نفس المعصية شئ غير عقاب العزم عليها ثبت استحقاق عقاب العزم لا عقاب المعصية وهذا خارج عن غرضنا. وأما أهل الحديث فغرضهم النظر في كل حديث ورد في هذا المعنى وابداء وجه الجمع بينها إن أوهم ظاهرها المنافاة، ووجه التأويل فيها إن خالفت أصلا من أصول المذهب مثلا: " من هم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه " ينافي ظاهر الآيات السابقة فيقال أن الآيات تدل على الاستحقاق والرواية على التفضل بالعفو أو يقال المؤاخذة والسؤال أعم من العقاب، وأيضا ورد " أن خلود أهل النار فيها لأن نياتهم كانت على الاستمرار على العصيان ان خلدوا في الدنيا " وهذا ينافي نفي العقاب على النية فيقال نفي العقاب تفضل على من ارتدع بنفسه من امة محمد (صلى الله عليه وآله) والتفضل لا ينافي استحقاق العقاب لأن التفضل غير واجب ولا ريب أن الجمع والتأويل في أمثال هذه الروايات تبرع غير واجب فإن لم يظهر لنا وجه أو استبعدنا بعض توجيهاتهم لم يضرنا البتة وقد تكلم شيخنا المحقق الأنصاري في التجري في رسائله بما لا مزيد عليه وتكلم فيه اتباعه بعده بما يغنينا عن التكرار والإعادة وفيما ذكرنا كفاية وزيادة، ويبقى الكلام في تأثير سوء السريرة أعنى وجود الدواعي القوية في النفس إلى المعصية والتحقيق أن العزم غير سوء السريرة لأن الإنسان قد يكون فيه الدواعي إلى الطاعة أيضا فإن غلب دواعي الخير على داعية الشر لم يعزم على العصيان وكذلك إن تكافئتا وإن غلبت داعية الشر عزم على العصيان قطعا فليس وجود داعية الشر كافيا في استحقاق العقاب نعم لا يصحل لصاحبها الترقي في معارج الكمال والسعادة والوصول إلى المراتب العالية التي هي فوق مرتبة العدالة إلا بقلع مواد الفساد من قلبه ومحو حب الدنيا والشهوات من نفسه حتى يخلص إلى مطالعة عالم الغيب ويتلذذ بمشاهدة جمال الله وجلاله. (ش) (*)
[ ١٦٤ ]
القرآن عليه وإن شاء الله تعالى قد يضاعف لمن يشاء إلى سبعمائة ضعف كما جاء في بعض الأخبار وإلى ما لا يأخذه حساب كما قال تعالى: * (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * بقي هنا شئ وهو أنه سألني بعض الأفاضل عن وجه الجمع بين أحاديث هذا الباب وبين ما مر في باب النية عن الصادق (عليه السلام) قال: " إنما خلد أهل النار في النار، لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا وإنما خلد أهل الجنة في الجنة، لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا قوله تعالى: * (قل كل يعمل على شاكلته) * " قال: على نيته فإنه دل أحدهما على المؤاخذة بالنية ودل الآخر على عدم المؤاخذة بها، قلت له: لا منافاة بينهما إذ دل أحدهما على عدم المؤاخذة بنية المصعية إذا لم يفعلها ودل الآخر على المؤاخذة بنية المعصية إذا فعلها فإن المنوي كالكفر واستمراره مثلا موجود في الخارج فهذه النية ليس داخلة في النية بالسيئة التي لم يعملها، ثم قال: كما أن المعصية ليست سببا للخلود على ما يفهم من الحديث المذكور لكونها في زمان محصور منقطع هو مدة العمر كذلك نيتها لأنها تنقطع أيضا عند انقطاع العمر لدلالة الآيات والروايات على ندامة العاصي عند الموت ومشاهدة أحوال الآخرة فينبغي أن يكون ناويها في النار بقدر كونها في الدنيا لا مخلدا فقلت له: أولا أن هذه النية موجبة للخلود لدلالة الحديث عليه بلا معارض فوجب التسليم والقبول، وثانيا أن صاحبها في هذه الدنيا التي هي دار التكليف لم يفعل شيئا يوجب نجاته من النار وندامته بعد الموت لا تنفع لإنقطاع زمان التكليف، وثالثا ان سبب الخلود ليس ذات المعصية ونيتها من حيث هي بل هو المعصية ونيتها على فرض البقاء أبدا ولا ريب في أنها معصية أبدية موجبة للخلود أبدا، تأمل تعرف. يطيعوا الله أبدا فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا قوله تعالى: * (قل كل يعمل على شاكلته) * " قال: على نيته فإنه دل أحدهما على المؤاخذة بالنية ودل الآخر على عدم المؤاخذة بها، قلت له: لا منافاة بينهما إذ دل أحدهما على عدم المؤاخذة بنية المصعية إذا لم يفعلها ودل الآخر على المؤاخذة بنية المعصية إذا فعلها فإن المنوي كالكفر واستمراره مثلا موجود في الخارج فهذه النية ليس داخلة في النية بالسيئة التي لم يعملها، ثم قال: كما أن المعصية ليست سببا للخلود على ما يفهم من الحديث المذكور لكونها في زمان محصور منقطع هو مدة العمر كذلك نيتها لأنها تنقطع أيضا عند انقطاع العمر لدلالة الآيات والروايات على ندامة العاصي عند الموت ومشاهدة أحوال الآخرة فينبغي أن يكون ناويها في النار بقدر كونها في الدنيا لا مخلدا فقلت له: أولا أن هذه النية موجبة للخلود لدلالة الحديث عليه بلا معارض فوجب التسليم والقبول، وثانيا أن صاحبها في هذه الدنيا التي هي دار التكليف لم يفعل شيئا يوجب نجاته من النار وندامته بعد الموت لا تنفع لإنقطاع زمان التكليف، وثالثا ان سبب الخلود ليس ذات المعصية ونيتها من حيث هي بل هو المعصية ونيتها على فرض البقاء أبدا ولا ريب في أنها معصية أبدية موجبة للخلود أبدا، تأمل تعرف. ٢ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن المؤمن ليهم بالحسنة ولا يعمل بها فتكتب له حسنة وإن هو عملها كتبت له عشر حسنات، وإن المؤمن ليهم بالسيئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه ". * الأصل: ٣ - عنه، عن علي بن حفص العوسي، عن علي بن السائح، عن عبد الله بن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) قال: سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة ؟ فقال: " ريح الكنيف وريح الطيب سواء ؟ قلت: لا، قال: إن العبد إذا هم بالحسنة خرج نفسه طيب الريح فقال: صاحب اليمين لصاحب الشمال: قم فإنه قد هم بالحسنة فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها له وإذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن الريح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين: