شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٤
الله وجعلوا في أنفسهم أن لا يردوا وإلينا كانوا بذلك مشركين ". * الأصل: ٦ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالو الشئ صنعه الله أو صنعه النبي (صلى الله عليه وآله): ألا صنع خلاف الذي صنع أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين، ثم تلا هذه الآية " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسلميا " ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): فعليكم بالتسليم ". فيفيد أن إطاعة الشيطان في العقائد والأعمال مع عدم العلم بأنها فاسدة وأنها إطاعة له وشرك. فكيف مع العلم فأنها أيضا شرك بطريق أولى، ويحتمل أن يتعلق بقوله: " فيشرك " فيفيد أن إطاعة الشيطان مطلقا شرك وإن لم يعلم أنها شرك ولم يقصده لأنه تابع لازم لها. * الأصل: ٤ - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن بكير، عن ضريس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * قال: " شرك طاعة وليس شرك عبادة وعن قوله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * قال: إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون في أتباعه ثم قلت: كل من نصب دونكم شيئا فهو ممن يعبد الله على حرف ؟ فقال: نعم، وقد يكون محضا ". * الشرح: قوله: (شرك طاعة وليس شرك عبادة) أي أريد الشرك شرك طاعة لغير الله تعالى لا شرك عبادة له فمن اطاع غير الله سواء كان شيطانا أو نفسا داعية إلى السوء أو انسانا ضالا مضلا فقد أشرك بالله غيره وإن لم يعبده ولم يسجد له فالخلفاء الثلاثة مشركون لأنهم اطاعوا شياطينهم ونفوسهم الامارة وكذا أتباعهم إلى يوم القيامة. (وعن قوله عز وجل * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * قال إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون في اتباعه - إلى آخره) أي من الناس من يعبد الله على طرف من الدين ومن كان على طرف منه فهو خارج عنه مشرك بالله غير مؤمن به ولعل المراد به الشك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به من ولاية علي (عليه السلام) وغيرها، وفيه إشارة إلى أن الآية نزلت في الثلاثة وأتباعهم وأن نزولها يكون محضا لهم وأنهم مقصودون منه أصالة. ٥ - يونس، عن داود بن فرقد، عن حسان الجمال، عن عميرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " امر الناس بمعرفتنا والرد إلينا والتسليم لنا، ثم قال: وإن صاموا وصلوا وشهدوا أن لا إله إلا
[ ٩٤ ]
الله وجعلوا في أنفسهم أن لا يردوا وإلينا كانوا بذلك مشركين ". * الأصل: ٦ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالو الشئ صنعه الله أو صنعه النبي (صلى الله عليه وآله): ألا صنع خلاف الذي صنع أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين، ثم تلا هذه الآية " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسلميا " ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): فعليكم بالتسليم ". * الشرح: قوله: (ثم قالوا لشئ صنعه الله أو صنعه النبي (صلى الله عليه وآله): ألا صنع خلاف الذي صنع.. إلى آخره) فمن لاموه (صلى الله عليه وآله) بما صنع من نصب علي (عليه السلام) وغيره من الاصول والفروع أو وجدوا عدم الرضا بذلك في قلوبهم فهم مشركون حيث نفي عنهم حقيقة الإيمان به وهو مستلزم لثبوت الشرك لهم ويستمر لهم هذه الخصلة حتى يجعلوه حكما فيما تنازعوا فيه من خلافة علي (عليه السلام) وغيرها ويرضوا بحكمه ولا يجدوا في أنفسهم حرجا وشكا فيما حكم به ويسلموا له ولا له صلوات الله عليهم، وبالجملة ثبوت الإيمان المنافي للشرك لهم موقوف على الرجوع إليه والرضا بما حكم به والتسليم له وهو أعلى درجة من الرضا، لأن أهل الرضا يرون أنفسهم ويحكمون عليها بحكمه وإن كان بشعا مرا في مذاقهم، وأهل التسليم لا يرون أنفسهم ولا بشاعة بل يجدون حكمه أحلى من العسل. * الأصل: ٧ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله * الشرح: قوله: (ثم قالوا لشئ صنعه الله أو صنعه النبي (صلى الله عليه وآله): ألا صنع خلاف الذي صنع.. إلى آخره) فمن لاموه (صلى الله عليه وآله) بما صنع من نصب علي (عليه السلام) وغيره من الاصول والفروع أو وجدوا عدم الرضا بذلك في قلوبهم فهم مشركون حيث نفي عنهم حقيقة الإيمان به وهو مستلزم لثبوت الشرك لهم ويستمر لهم هذه الخصلة حتى يجعلوه حكما فيما تنازعوا فيه من خلافة علي (عليه السلام) وغيرها ويرضوا بحكمه ولا يجدوا في أنفسهم حرجا وشكا فيما حكم به ويسلموا له ولا له صلوات الله عليهم، وبالجملة ثبوت الإيمان المنافي للشرك لهم موقوف على الرجوع إليه والرضا بما حكم به والتسليم له وهو أعلى درجة من الرضا، لأن أهل الرضا يرون أنفسهم ويحكمون عليها بحكمه وإن كان بشعا مرا في مذاقهم، وأهل التسليم لا يرون أنفسهم ولا بشاعة بل يجدون حكمه أحلى من العسل. * الأصل: ٧ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) * فقال: " أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون ". * الشرح: قوله: (فعبدوهم من حيث لا يشعرون) كذلك أكثر هذه الامة اتخذوا جهلة أربابا من دون الله وتبعوا أحكامهم المغايرة لأحكام الله تعالى فعبدوهم من حيث لا يشعرون وليس الذم مختصا بأهل الكتاب.